السليمانية – على وقع الأمطار الغزيرة التي ضربت السليمانيّة وإدارة كرميان خلال اليومين الماضيين، برزت فضيحة جديدة تكشف حجم التقصير المزمن في التخطيط والبنى التحتيّة، بعدما أعلنت حكومة الإقليم حصيلة ثقيلة للضحايا والخسائر، وسط تساؤلات شعبية عن سبب غياب الاستعدادات والتحذيرات رغم معرفة الجميع بمسار المنخفض الجوي.
التقرير الرسمي ، كشف أن كميّات الهطول القياسيّة في السليمانيّة بلغت 122.7 ملم يوم الثلاثاء فقط، وفي جمجمال 127.1 ملم، فيما وصلت في ناحية تكّية إلى 173.5 ملم خلال ساعات قليلة. ورغم هذا الإنذار الطبيعي الواضح، ترك الإهمال الحكومي مئات الأسر تواجه مصيرها وحدها، إذ تضرّر ما لا يقل عن 500 منزل في جمجمال، وغمرت المياه أكثر من 100 محل ومخزن، وتضرّرت خمس دوائر حكومية، وغرقت عشرات السيارات، وانقطعت الكهرباء وتعطلت الطرق الرئيسة بين السليمانية وجمجمال وكركوك.
وفي إدارة كرميان المستقلة، وضعٌ لا يقلّ كارثية. فقد أغرقت السيول أجزاء واسعة من رزكاري وكلار، وأسفرت عن وفاة طفل غرقًا، وغرق عشرات السيارات، وانهيار عدد كبير من المنازل والمحال ومشاريع الري، بينها مشروع ري “دي سلام” الحيوي، كلّ ذلك وسط غياب كامل للإجراءات الوقائية وصيانة البنى التحتيّة التي تُهملها السلطات عامًا بعد آخر. كما انهار الجسر الرابط بين كفري ورزكاري، متسببًا بشلل شبه تام لحركة المرور، في مشهد يعكس حجم التقاعس عن صيانة المنشآت الحيوية قبل موسم الأمطار.
ولم تتوقف المأساة هنا؛ فقد سجّلت كركوك وفاة طفل يبلغ 7 سنوات غرقًا في قرية فرقاني، فيما شهد قضاء جمجمال حالتي وفاة إضافيتين وإصابتين، وسط أضرار مادية واسعة امتدت إلى أربيل ودهوك وحلبجة ورابرين وسوران وزاخو، شملت غرق منازل ومحال وانهيار جسور فرعية وتضرر مشاريع أحواض الأسماك والبيوت البلاستيكية.
ورغم هذه الوقائع الثقيلة، اكتفت السلطات بالإعلان عن تعطيل الدوام في بعض المناطق “إلى حين إصلاح الأضرار”، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الشعبية لحكومة الإقليم بالفشل في إدارة ملف البنى التحتيّة، وإهدار الأموال المرصودة للوقاية من الفيضانات، وترك المواطنين يواجهون الكارثة بلا حماية ولا خطط طوارئ.
![]()
