أثارت معلومات متداولة جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، بعد الكشف عن جملة من المخالفات والخروقات المنسوبة إلى الرجل الثاني في البنك المركزي العراقي، في واحدة من القضايا التي تعكس عمق الأزمة الإدارية والرقابية التي تعاني منها مؤسسات الدولة قبيل تشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب ما أُعلن، فإن المسؤول المعني متورط في شراكات تجارية مشبوهة، أبرزها شركة درهم دبي التي أبرمت صفقات وُصفت بأنها غير شفافة، جرى التفاهم عليها خلال اجتماعات خاصة مع شركائه في منطقة البوعيثة، في تضارب واضح مع طبيعة منصبه الحساس ومقتضيات النزاهة الوظيفية.
كما تشير المعطيات إلى أن المسؤول نفسه شريك في شركة الفنجان، ومتورط في تسريب معلومات حساسة تتعلق بالمصارف العراقية، وهو ما يُعد خرقاً خطيراً للقوانين والضوابط المالية، ويهدد الأمن الاقتصادي والنقدي للبلاد.
وفي هذا السياق، كانت رئاسة مجلس الوزراء قد أصدرت أمراً بتشكيل لجنة تحقيقية للنظر في هذه التجاوزات، وأسفرت نتائج التحقيق عن إعفاء المسؤول من منصبه وفرض عقوبة التوبيخ بحقه، في خطوة اعتبرها كثيرون شكلية ولا ترقى إلى حجم الانتهاكات المرتكبة.
وتؤكد أصوات معارضة أن الاكتفاء بالإعفاء الإداري والتوبيخ يعكس سياسة الإفلات من العقاب، مطالبة بإحالة الملف كاملاً إلى القضاء وفتح تحقيق قضائي شفاف، يفضي إلى محاسبة حقيقية لكل من استغل موقعه الوظيفي لتحقيق مكاسب خاصة على حساب المال العام.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تمثل اختباراً مبكراً لجدية السلطة المقبلة في محاربة الفساد، محذرين من أن استمرار التسويات السياسية على حساب العدالة سيقوض أي حديث عن إصلاح أو استعادة ثقة الشارع بالمؤسسات الرسمية.
![]()
