في مؤشر خطير على تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب الرؤية المالية، كشف مرصد “إيكو عراق” المتخصص بالشؤون الاقتصادية عن تسجيل عجز مالي بلغ أكثر من 12.15 تريليون دينار عراقي حتى نهاية شهر تموز فقط، في وقت لا تزال فيه الحكومة تُغرق المواطنين بحديثها عن “إنجازات” و”خطط إصلاح” لا وجود لها سوى في التصريحات الإعلامية.
ووفقاً للتقرير الذي ورد إلى وكالة شفق نيوز، بلغ إجمالي النفقات العامة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام أكثر من 84 تريليون دينار، ذهبت النسبة الأكبر منها إلى النفقات التشغيلية والرواتب التي تلتهم الموازنة العامة دون تحقيق أي مردود اقتصادي حقيقي، بينما لم يُخصص سوى 13.06 تريليون دينار للنفقات الاستثمارية، رغم حاجة العراق الماسة إلى بنية تحتية ومشاريع إنتاجية توقف نزيف البطالة والتدهور.
كما أشار التقرير إلى أن ما يُعرف بجولات التراخيص النفطية استنزفت أكثر من 8.53 تريليون دينار، في ظل غياب الشفافية والمحاسبة عن هذه التعاقدات، فيما لم تتجاوز النفقات ضمن الاتفاقية الصينية 321 مليار دينار، رغم الدعاية الحكومية الضخمة لهذه الاتفاقية التي ما زالت نتائجها غائبة عن المواطن العراقي.
في المقابل، بلغت الإيرادات العامة 72.03 تريليون دينار، منها 64.96 تريليون دينار من الإيرادات النفطية، و7.07 تريليون دينار فقط من الإيرادات غير النفطية، أي ما يعادل 10% من إجمالي الإيرادات، ما يكشف استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط، في ظل عجز الحكومة عن تنويع مصادر الدخل الوطني رغم الوعود المتكررة.
أين ذهبت أموال النفط؟ وأين هي عائدات الضرائب، والمنافذ الحدودية، والجباية من شركات الاتصالات والبنوك؟ ولماذا تصر الحكومة على تجاهل الأرقام الواضحة، والتهرب من محاسبة المتسببين بهذا الانهيار المالي؟ هذا العجز ليس مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل إنذار صريح بأن العراق يسير نحو أزمة مالية خانقة، وسط استمرار النهب المنظم، وسوء الإدارة، وغياب أي إرادة حقيقية لإصلاح الوضع أو حماية ما تبقى من اقتصاد البلد. المواطن يدفع الثمن، فيما تستمر النخب الحاكمة في إنتاج العجز والفساد، وتصدير الوعود الفارغة.
![]()
