بغداد – حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم السبت (30 آب 2025)، من التراكم الكبير للودائع في المصارف الحكومية العراقية، مؤكداً أن هذه الأموال الهائلة لا تساهم في خلق قيمة اقتصادية حقيقية، وأن هذا الوضع يعكس فساد السياسات المصرفية وسوء إدارة السلطة المالية.
وقال العبيدي في منشور عبر حسابه على “فيسبوك” ، إن “الودائع في الجهاز المصرفي العراقي تجاوزت 115 ترليون دينار في حزيران 2025، وأكثر من 95 ترليونا منها جارية بلا عائد، فيما لم تتعد ودائع التوفير والثابتة 20 ترليونا فقط، أي أن حوالي 80% من الأموال مودعة في حسابات قصيرة الأجل لا تخدم الاقتصاد”.
وأضاف أن “الأخطر هو أن أكثر من 85% من هذه الودائع محتجزة في المصارف الحكومية، التي تمارس دور الخازن التقليدي دون تحويل الأموال إلى قروض إنتاجية أو أدوات استثمارية، ما يعكس فساد الإدارة المصرفية وغياب أي رؤية تنموية”.
وأشار إلى أن “مجموع القروض الممنوحة للقطاع الخاص والمؤسسات العامة لم يتجاوز 46 ترليون دينار، أي أقل من 40% من إجمالي الودائع، بينما في الأردن تصل النسبة إلى أكثر من 75%، وفي مصر نحو 85%، وفي تركيا تتجاوز 100%”.
وتابع العبيدي أن “أكثر من 66% من القروض ذهبت لأغراض شخصية وعقارية، بينما لم يحصل القطاع الصناعي إلا على 4% من القروض، والقطاع الزراعي على 3% فقط، ما يعكس الفساد المالي وسوء تخصيص الموارد في المصارف الحكومية”.
وأوضح أن “المصارف الحكومية تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا الفشل، فهي تستحوذ على معظم السيولة لكنها لم تحوّلها إلى قوة دفع للاقتصاد، واكتفت بدور خازن الأموال بدل أن تكون محركًا للنمو”.
ولفت إلى أن “الاستمرار في هذا الوضع سيبقي الاقتصاد العراقي أسيرًا لدائرة مغلقة من الاستهلاك والتمويل العقيم، وستظل الودائع الهائلة بلا أثر على النمو وفرص العمل”.
واقترح العبيدي مجموعة حلول لإصلاح الوضع، منها: إعادة توجيه القروض نحو القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة والطاقة المتجددة، تطوير أدوات مالية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، رفع الفوائد على ودائع التوفير لجذب سيولة إضافية، توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتعزيز الشفافية والحوكمة داخل المصارف الحكومية لتقليل الهدر المالي .
![]()
