بغداد – في وقت يواجه فيه العراقيون أزمة سكن حادة، أطلق مصرف الرافدين الحكومي، يوم السبت، تحذيراً صارخاً للمقترضين المتلكئين في سداد أقساط قروض مجمع بسماية السكني بالعاصمة بغداد، داعياً إياهم إلى الإسراع في تسديد المستحقات، محذراً من أن تأخر السداد يعرقل توفير وحدات سكنية لآلاف المواطنين الذين ينتظرون فرصة الحصول على منزل كريم.
وأكد المصرف أن التزام المقترضين لا يقتصر على الجانب القانوني فقط، بل هو عامل أساسي في إعادة تدوير الأموال لتمويل مشاريع إسكانية جديدة، ما يعكس بوضوح حجم التعثر الذي أصاب المشروع بسبب عدم وفاء الكثيرين بالتزاماتهم المالية.
وحذر بيان المصرف من أن تراكم الديون وتأخر السداد يعيق قدرة المصرف على التوسع في تمويل وحدات سكنية جديدة، ويمنع شرائح واسعة من العراقيين من الاستفادة، في ظل غياب الرقابة والشفافية الكافية من الجهات الحكومية المختصة.
لكن وراء هذا التحذير الرسمي تكمن حقيقة مريرة ومؤلمة، إذ أن مشروع بسماية السكني نفسه بات رمزاً للفساد المستشري في مؤسسات الدولة، خاصة في مصرف الرافدين، الذي تورط في فضائح مالية ضخمة، بينها اختلاسات بلغت عشرات المليارات من الدنانير، وتلاعب في منح القروض، ما دفع بالمشروع إلى حالة من التوقف والتأخر غير المسبوق.
وفي ظل هذه الفضائح، لم يكن دور الطبقة السياسية بعيدا عن هذه الأزمة، إذ ارتبط اسم نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق، وابنه، في شبهات فساد كبيرة متعلقة بمشروع بسماية، تشمل استلام عمولات ضخمة من عقود تنفيذ المشروع التي منحت بطريقة غير شفافة لشركات أجنبية، مما عمق من أزمات المشروع وأدى إلى إهدار المال العام.
ومع ذلك، يواصل مصرف الرافدين إطلاق التهديدات بحق المقترضين المتلكئين، متجاهلاً أو متعامياً عن مسؤولياته الداخلية وتقصيراته التي ساهمت بشكل مباشر في تعثر المشروع وفشل توفير السكن لمئات العائلات.
هذا المشهد المتداخل بين فساد إداري وسياسي، يفضح ضعف الدولة وغياب المساءلة، ويضع حياة ملايين العراقيين تحت رحمة مصالح فاسدة، حيث لا تُحاسب النخبة السياسية، بل تُلقى اللوم على الفقراء والمواطنين العاديين الذين بات حلمهم بالسكن الكريم مجرد سراب في بلد يُنهب بلا توقف.
إن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار الاجتماعي، ويفاقم أزمة السكن، ويزيد الهوة بين الطبقة السياسية والمواطنين، مطالبين الجميع بفتح تحقيقات جادة وشفافة وتحميل المسؤولين الحقيقيين تبعات فسادهم .
![]()
