ميسان – في فضيحة جديدة تكشف تواطؤ السلطات المحلية واستباحة المال العام، أعلنت هيئة النزاهة ضبط مسؤول شعبة الواردات في بلدية العمارة برفقة خمسة جُباة يعملون خارج القانون، بعد تورطهم في نهب مبالغ ضخمة من ساحة وقوف السيارات في شارع دجلة الحيوي، دون تحويلها إلى خزينة الدولة. ووفقاً لتحريات مكتب تحقيق ميسان، فإن الجباة كانوا يفرضون إتاوات يومية على أصحاب السيارات من دون إصدار وصولات رسمية، ما يشير إلى شبكة فساد منظم تُمارس أعمالها منذ فترة تحت أعين الإدارات المحلية التي اكتفت بالصمت، ما يؤكد وجود غطاء إداري لمثل هذه التجاوزات. التحقيقات كشفت أن الجُباة لم يتم تعيينهم رسمياً، بل نُصّبوا بشكل غير قانوني، ما يفتح الباب لتساؤلات كبرى حول الجهات التي سمحت بتعيينهم وسهّلت عملهم، ويعزز الشكوك بوجود تواطؤ داخلي يسمح باستمرار هذا النوع من السرقة الممنهجة. مصادر مطلعة تشير إلى أن الساحة كانت تستوعب نحو 250 سيارة يومياً، وأن الأموال المحصلة كانت تُنهب لصالح الجُباة والمسؤولين دون أن تسجَّل في واردات الدولة، ما يعكس حجم التسيب الإداري والانهيار الرقابي في واحدة من أهم الدوائر الخدمية في ميسان. القضاء قرر توقيف المتهمين وفق المادة 316 من قانون العقوبات، فيما صدرت مذكرات قبض بحق موظفين آخرين مشتبه بتورطهم، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بكشف شبكات الفساد الأكبر التي تحمي هؤلاء وتوفر لهم الغطاء لاستباحة المال العام. هذه الواقعة تمثل صورة مصغّرة لما يجري في العديد من المؤسسات العراقية: سلطة بلا رقابة، ومنصب بلا محاسبة، وشعب يدفع الثمن من جيبه وكرامته.
![]()
