البصرة – في تطور يسلّط الضوء على الفساد المستشري داخل المؤسسات الحكومية، كشفت مجموعة من المنتسبات في مستشفى الفيحاء العام بمحافظة البصرة عن تعرضهن لممارسات تحرّش وتمييز وظيفي داخل بيئة العمل، متهمات جهات إدارية باستخدام مناصبها لممارسة ضغوط أخلاقية ونفسية ضد الموظفات، في ظل غياب تام للرقابة الرسمية. المنتسبات، اللواتي فضّلت بعضهن عدم الكشف عن هوياتهن خوفًا من الانتقام، أكدن في مناشدات وصلت لوسائل إعلام محلية أن المستشفى لم يعد بيئة آمنة، بل تحوّل إلى مساحة مغلقة تسودها المحسوبية والتحرش اللفظي والمضايقات اليومية، وسط صمت إداري مريب وعدم اتخاذ أي إجراءات رادعة بحق المتجاوزين.
وقالت إحدى الموظفات: “نُعامل وكأننا عبء على المؤسسة، وهناك تمييز صارخ لصالح الذكور بغض النظر عن الكفاءة. تعرضنا لتحرشات متكررة، لكننا صمتنا خوفاً من فقدان وظائفنا.” المنتسبات وجّهن نداءً إلى وزارة الصحة وهيئات الرقابة والنزاهة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، مؤكدات أن السكوت لم يعد ممكناً، وأن الفساد الإداري والانحراف الأخلاقي داخل المؤسسات الصحية يجب أن يتوقف.
وتأتي هذه الشكوى في وقت تتصاعد فيه التقارير عن انتهاكات مماثلة داخل مستشفيات ومؤسسات حكومية أخرى، ما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى التواطؤ أو الإهمال المتعمّد من قبل الجهات الرسمية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل الموظفات في بيئات عمل تتحول تدريجياً إلى أدوات قمع واستغلال بدلاً من أن تكون مؤسسات خدمة عام.
![]()
