البصرة – في مشهد يعكس عمق المعاناة التي يعيشها المواطن البصري، خرج العشرات من سكان منطقة الموفقية في وقفة احتجاجية مساء اليوم أمام مشروع الماء الرئيسي في المنطقة، مطالبين بأبسط حقوقهم: مياه نظيفة وخدمات تليق بالبشر.
المحتجون أبدوا سخطهم من استمرار انقطاع ماء الإسالة، رغم الوعود المتكررة بتحسين الجداول المائية (المراشنة)، مؤكدين أن الاضطرار إلى شراء مياه الـ RO بأسعار تصل إلى 14 ألف دينار للطن الواحد بات عبئاً لا يُحتمل، خصوصاً في ظل موجة الحر القاسية التي تضرب البصرة سنوياً بلا أدنى استجابة حقيقية من الجهات المعنية. المأساة لا تقف عند حد العطش، إذ أشار المتظاهرون إلى تردي الواقع الخدمي في المنطقة بشكل عام، متحدثين عن غياب الإنارة، وطرق ترابية لم تصلها مشاريع التبليط منذ سنوات، مما يجعل التنقل في الحي أقرب إلى مغامرة يومية.
أما المفارقة الصادمة، فهي ما كشفه عدد من المحتجين عن “التصرف” بالمبنى المخصص للمركز الصحي في المنطقة، ما تسبب بحرمان السكان من خدمات طبية هم بأمس الحاجة إليها، وسط تساؤلات عن الجهة التي سمحت بتحويله إلى جهة أخرى، ومن المستفيد من ذلك. الاحتجاجات المتكررة في مناطق البصرة لم تعد مجرد صيحات غضب موسمية، بل تحولت إلى شهادة موثقة على فشل الإدارات المتعاقبة في معالجة أبسط الأزمات، وعلى رأسها أزمة الماء، في محافظة تمتلك من الموارد ما يكفي لتحويلها إلى مدينة نموذجية، لكنها تغرق في العطش والإهمال.
![]()
