بغداد – يواجه العراق اليوم مخاطر اقتصادية غير مسبوقة، في ظل انهيار شبه كامل للتخطيط المالي وغياب الرقابة على موارد الدولة، وسط تذبذب حاد في أسعار النفط العالمية التي تشكل العصب الرئيس لموازنة الدولة.
يؤكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن أسعار النفط تتعرض لضغط أمريكي–أوروبي مباشر، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى خفضها إلى نحو 55 دولاراً للبرميل لأهداف انتخابية، وتقليص العائدات الروسية ضمن صراعات الحرب الروسية–الأوكرانية، فيما تقترب المفوضية الأوروبية من خفض السقف السعري للنفط الروسي من 60 إلى 47.60 دولار. هذا كله يأتي في وقت تعتمد بغداد على سعر برميل النفط المرجعي البالغ 70 دولاراً، ما يجعل أي هبوط للخام تهديداً مباشراً لاستقرار الموازنة.
ويشير المرسومي إلى أن أي انخفاض إلى حدود 50 دولاراً قد يضاعف العجز المالي، ويرفع الدين الداخلي إلى مستويات قياسية، ويضع العراق أمام احتمال عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين بانتظام، ما قد يجعل الموظف العراقي ينتظر “راتبه الواحد” كل شهرين أو ثلاثة أشهر.
من جانبه، يؤكد الخبير في الشؤون النفطية والاقتصادية أحمد عسكر أن اعتماد الاقتصاد العراقي شبه الكامل على العوائد النفطية يجعل الدولة رهينة لتقلبات السوق العالمية، مشيراً إلى أن غياب استراتيجيات مالية واقعية وصناديق استقرار مالي يزيد من هشاشة الاقتصاد ويجعل أي هزة خارجية تهدد قدرة الحكومة على تمويل الخدمات والمشاريع الاستثمارية.
أما المختص المالي رشيد السعدي فيرى أن زيادة إنتاج أوبك+ ابتداءً من أكتوبر المقبل ستضع ضغوطاً إضافية على الأسعار، بينما تتحمل الدولة تكاليف تشغيل وصيانة عالية، ما يزيد من ثقل الموازنة الهشة أصلاً. ويضيف أن أي مكاسب قصيرة الأمد لن تكون مستدامة ما لم تُدار العوائد بشكل استراتيجي ويُخفض الدين العام.
تاريخياً، يوضح الخبراء أن العراق ظل منذ السبعينيات رهينة لتقلبات حصص أوبك والضغوط الدولية، وأن أي هبوط جديد في الأسعار سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على مواجهة الأزمات، وسط فساد إداري واستراتيجيات مالية فاشلة تجعل المواطنين في دائرة الخطر.
في المحصلة، يجتمع الخبراء على نقطة واحدة: الاقتصاد العراقي هش وغير محمي، وإذا انخفض سعر النفط إلى ما دون 60 دولاراً، فإن ملايين الموظفين العراقيين سيواجهون التأخير في الرواتب، والعجز المالي سيتفاقم، والدولة ستصبح عاجزة عن حماية استقرار مواطنيها، بينما يستمر الفساد في أجهزة السلطة بتقويض أي حلول استراتيجية حقيقية
![]()
