بغداد – رصد ناشطون وصحفيون خلال الساعات الماضية مشاهد مروّعة من مخيم بزيبز – القطاع الرابع، تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي تعصف بمهجري جرف الصخر والعويسات والسعدية وعزيز بلد والقائم، والذين يقبعون في المخيم منذ تهجيرهم عام 2014 وسط صمت حكومي يثير الغضب.
الصور التي غزت مواقع التواصل أظهرت أطفالًا حفاة لا يجد بعضهم وجبة إفطار، نساءً طريحات المرض بلا دواء، خيامًا ممزقة لا تصلح للعيش، وشيوخًا يواجهون برد الشتاء بملابس بالية، فيما تتوقع الأرصاد أمطارًا غزيرة قد تحوّل المخيم إلى منطقة منكوبة خلال ساعات، من دون أن تحرّك السلطات ساكنًا.
المفارقة الفاضحة أن هذه العائلات تعيش منذ عقد كامل على بعد مئات الأمتار فقط من بيوتها الأصلية، ورغم انتهاء العمليات العسكرية واستكمال التدقيق الأمني لسنوات طويلة، لا يزال قرار عودتهم معلّقًا بلا تفسير، ما جعل من المخيم إقامة قسرية دائمة تكشف انعدام أي معيار إنساني أو حكومي.
ومع تصاعد موجة الغضب الشعبي، تواصلت مع مصدر حكومي الذي اكتفى بالقول إن “الحكومة وجّهت بمتابعة ملف المخيم بشكل عاجل”، من دون إعلان خطوات واضحة أو خطة إغاثية عاجلة، في موقف يعكس عمق التخبط واللامبالاة الرسمية تجاه مأساة مستمرة منذ عشر سنوات.
الأهالي يرون في الشتاء كارثة سنوية لا مهرب منها، فالخيام تتهاوى بعد أول ليلة مطر، والممرات تتحول إلى مستنقعات، والأطفال يمرضون قبل وصول أي فريق طبي — وكل ذلك يحدث أمام أعين الدولة منذ 2014 دون تدخل حقيقي أو حلول جذرية.
ومع اقتراب أول منخفض جوي هذا الأسبوع، تتصاعد مطالبات المنظمات المدنية بتوفير خيام جديدة وأدوية وغذاء وتدخل طبي عاجل، إلى جانب إعادة فتح ملف العودة الذي ظل مغلقًا بلا مبرر لسنوات، تاركًا آلاف العائلات بين انتظار طويل وواقع مأساوي يتكرر كل شتاء في ظل عجز فاضح للسلطات.
![]()
