تتصاعد المخاوف الشعبية والسياسية من وجود نية حكومية مبيتة للتوجه نحو تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين ومخصصات الرعاية الاجتماعية، في إطار ما يُسوَّق له كحلول لمواجهة الأزمة المالية
وتداولت أوساط سياسية واقتصادية تحذيرات من أن الحكومة قد تلجأ إلى تحميل أصحاب الدخل المحدود كلفة الفشل المالي والإداري المتراكم، بدلاً من الشروع بإصلاحات حقيقية تطال ملف الفساد والهدر والامتيازات العليا، التي ما زالت بمنأى عن أي إجراءات تقشفية فعلية.
ويرى معارضون أن أي مساس برواتب الموظفين أو المتقاعدين يُعد خطاً أحمر، ويشكل استهدافاً مباشراً لشريحة تعاني أصلاً من تآكل القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مؤكدين أن التقشف الحقيقي يجب أن يبدأ من الإنفاق الحكومي غير المنتج، والرواتب والمخصصات الضخمة للمسؤولين، لا من جيوب المواطنين.
ويحذر مراقبون من أن السير بهذا الاتجاه قد يفجر موجة غضب شعبي واسعة، خاصة في ظل انعدام الثقة بالإدارة الاقتصادية، وتكرار الوعود الحكومية غير المنفذة بشأن الإصلاح المالي وتحسين الخدمات.
ويؤكد مختصون أن معالجة العجز المالي لا تكون عبر إجراءات سريعة وقاسية بحق الفئات الأضعف، بل من خلال سياسات اقتصادية عادلة، تعيد هيكلة النظام المالي، وتغلق منافذ الهدر، وتفرض المساءلة على المتسببين بالأزمات، محذرين من أن أي قرار بتخفيض الرواتب سيُنظر إليه كإعلان فشل جديد يضاف إلى سجل الحكومة.
![]()
