تناول تقرير لمركز ستمسون STIMSON الأميركي للدراسات موضوع سعي الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة ونزع أسلحة الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي ترى فيه واشنطن أن تحقيق ذلك يمثل هدفاً أساسياً لسياستها في العراق، فإن المشكلة أعمق من مجرد وجود جماعات مسلحة، فهي قضية سياسية أكثر مما هي أمنية عسكرية، حيث تحتفظ أجنحة الفصائل السياسية بما يقرب من ربع مقاعد البرلمان، وتتمتع بنفوذ داخل مؤسسات الدولة، الأمر الذي دفع قسماً من الفصائل إلى التخلي عن السلاح والتحول للعمل السياسي مع الحفاظ على مكاسب سياسية واقتصادية في البلد.
لقد شكّل الحد من نفوذ الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران، سواء من خلال نزع سلاحها أو تفكيكها أو إخراجها من مؤسسات الدولة، ركناً أساسياً في سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه العراق، واكتسب هذا الملف إلحاحاً إضافياً منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران. وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران أبرزت حجم المشكلة. فمنذ بدايتها، انضمت الفصائل المسلحة العراقية إلى الصراع وأصبحت أهدافاً للضربات الأميركية، مما حوّل العراق إلى ساحة قتال ثانوية، وإلى الدولة الوحيدة التي نفذت فيها جميع الأطراف، الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ووكلاؤها، عمليات عسكرية. كما شنت بعض الفصائل العراقية هجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية في دول الخليج، واستمرت في ذلك حتى بعد إعلان وقف إطلاق نار شكلي. ومع أن الهدف العام لواشنطن يبدو واضحاً إلى حد كبير، فإن الصورة النهائية التي تسعى إليها والآليات اللازمة لتحقيقها لا تزال أقل وضوحاً بكثير. فقد اقترنت مطالب الإدارة الأميركية بإجراءات تهدف إلى عزل قادة الفصائل وشبكاتهم المالية، بما في ذلك فرض العقوبات وتقديم مكافآت مقابل معلومات عن كبار القادة. إلا أنه، بخلاف الدعوات إلى نزع السلاح وطرد الفصائل من مؤسسات الدولة والحد من نفوذها، لم يجرِ نقاش علني يُذكر حول الشكل الذي سيبدو عليه النجاح فعلياً في البيئة السياسية العراقية المعقدة.
ويشير التقرير إلى أن الفصائل ليست مجرد جماعات مسلحة تعمل خارج نظام الدولة، بل إن العديد منها متغلغل بعمق داخل مؤسسات الدولة. وبعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، سيطرت الأجنحة السياسية للفصائل على ربع مقاعد البرلمان تقريباً، وتدير وزارات وتتحكم بموارد اقتصادية كبيرة، ولهذا فإن إخراج هذه الفصائل من المؤسسات ليس مجرد عملية إنفاذ قانون بسيطة، بل يتطلب هيكلة جذرية للنظام السياسي العراقي الذي تشكل بعد عام 2003.

![]()
