بغداد – لم يعد الجفاف وحده العدو الأكبر لمزارعي النخيل في بابل، بل بات إهمال السلطات وفساد مؤسسات الدولة السبب الأخطر الذي يهدد واحدة من أعرق ثروات العراق الزراعية.
المزارع علي كاظم أبو حسين (40 عامًا) من قضاء السياحي، خسر هذا الموسم قرابة ثلاثة أطنان من التمور بعد أن كانت بساتينه تنتج بين أربعة إلى خمسة أطنان في المواسم السابقة. الجفاف وغياب الدعم الحكومي، إضافةً إلى تفشي الأمراض الزراعية وارتفاع تكاليف حفر وتشغيل الآبار، جعلت النخيل في حالة “عطش شديد” وانحدار متسارع بالإنتاج.
ويؤكد مزارعو القضاء أن الإنتاج تراجع بأكثر من 40% خلال السنوات الخمس الأخيرة، محذرين من أن استمرار تجاهل الدولة للأزمة سيحوّل بساتين النخيل إلى أرض جرداء، ويطيح بسمعة العراق الذي كان يعرف بـ”بلد النخيل”.
رغم ذلك، تكتفي الحكومة بوعود متكررة دون أي حلول ملموسة، فيما تحولت ورقة المياه إلى أداة ضغط بيد دول المنبع، خصوصًا تركيا، لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وسط عجز بغداد عن حماية حقها المائي.
الأزمة انعكست مباشرة على السوق، حيث هبطت أسعار بعض الأصناف إلى 600 دينار للكيلوغرام (زهدي وخستاوي وشكر)، في حين يباع المكتوم الجيد بـ 2000 دينار فقط، وهو ما يفضح تراجع الجودة وتزايد الأمراض.
الخبراء يحذرون من أن تفكك مؤسسات الدولة وإهمال “الشركة العراقية لتصنيع وتسويق التمور”، التي انهارت بعد 2003، جعلت قطاع التمور في مهب الريح. واليوم، بدلاً من إنقاذ المزارعين، يواجه العراق نزوحًا داخليًا تجاوز 24,500 عائلة بسبب الجفاف والإهمال، بحسب تقارير برلمانية.
وبينما يتباهى السياسيون بخطابات “النهوض بالقطاع الزراعي”، يواصل المزارعون صراعهم المرير مع الجفاف والفساد، متمسكين بأرضهم اعتزازًا بتاريخ النخيل، فيما السلطة غائبة، ومصير الهوية الزراعية العراقية على المحك .
![]()
