السليمانية – تحولت مدينة السليمانية، الجمعة (22 آب 2025)، إلى ساحة قتال بعد مواجهات مسلحة استمرت ساعات طويلة بين القوات الأمنية وأنصار القيادي السياسي لاهور شيخ جنكي، انتهت باعتقاله مع شقيقه بولاد شيخ جنكي، وسط حصيلة دامية بلغت ثلاثة قتلى وأكثر من عشرين جريحاً من الطرفين.
وقبيل اعتقاله، وجه لاهور شيخ جنكي رسالة مؤثرة عبر مكبرات الصوت إلى الأهالي قال فيها: “أنا الآن محاصر فوق السطح، وقد قرروا الهجوم علينا، لكنني لن أخضع لأي قوة… ربما تكون هذه رسالتي الأخيرة، سنموت واقفين”. وأضاف: “اخترت البقاء بين أهلي وعلى أرضي، ورفضت حياة الرفاهية في الخارج، وسأظل ثابتاً حتى النهاية”.
المواجهات الدامية تسببت في حالة ذعر واسعة بين الأهالي، حيث دعت القوات الأمنية السكان القاطنين قرب منزل جنكي إلى إخلاء منازلهم فوراً، فيما ترددت أصوات الرصاص في أرجاء السليمانية وتصاعدت أعمدة الدخان في منطقة سرجنار، بالتزامن مع نقل مصابين إلى مستشفى شار.
وفي تعليق رسمي، دعا رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى وقف فوري للاشتباكات، معتبراً أنها “تستهدف أمن واستقرار الإقليم”، لكنه شدد على ضرورة حل الخلافات عبر القنوات القانونية، في وقت يرى مراقبون أن ما جرى يعكس عمق الانقسام السياسي وتوظيف السلطة للأجهزة الأمنية في تصفية الخصوم.
وكانت شرطة السليمانية قد أعلنت صدور أوامر قبض قضائية بحق لاهور شيخ جنكي بموجب المادة 56 من قانون العقوبات العراقي، وهو ما أكدته محكمة تحقيق آسايش السليمانية، التي أصدرت كذلك أوامر اعتقال بحق مقربين منه.
ويرى متابعون أن المشهد الدموي الأخير لا يعبّر فقط عن نزاع سياسي داخلي، بل يكشف أيضاً عن فساد السلطات وضعف المؤسسات في مواجهة السلاح المنفلت، وتحول القانون إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية على حساب أمن واستقرار المواطنين .
![]()
