يتحول موسم الحصاد في العراق، الذي يفترض أن يكون خاتمة دورة إنتاجية شاقة وبداية استعداد لموسم جديد، إلى محطة قلق وضغط مالي متصاعد للفلاحين مع استمرار تأخر صرف مستحقات تسويق الحنطة والشعير، المعروفين بالذهب الأصفر.
ففي وقت ترتفع فيه تكاليف الزراعة بصورة ملحوظة، من أسعار البذور والأسمدة إلى أجور العمالة والري والنقل، يجد آلاف المزارعين أنفسهم أمام معادلة صعبة: محصول تم تسليمه للدولة، ووثائق رسمية تثبت ذلك، لكن الأموال ما تزال معلقة بين الإجراءات الإدارية والضائقة المالية العامة.
ولا تبدو الأزمة محصورة في تأخر دفعات مالية فحسب، بل تمتد إلى التأثير المباشر في قدرة الفلاحين على الاستمرار بالإنتاج، وعلى استقرار الأمن الغذائي المحلي، في بلد يضع الحنطة في صدارة محاصيله الإستراتيجية.
هذا التاخير بحسب فلاحين لم يعد مجرد إرباك إداري، بل تحول إلى ضغط اقتصادي مباشر دفع البعض إلى الاستدانة وبيع جزء من ممتلكاته لتمويل الموسم الزراعي الجديد،
اقتصادياً، لا تمثل مستحقات الحنطة والشعير أرباحاً مؤجلة للفلاحين بقدر ما تمثل رأس المال التشغيلي للموسم التالي.
فالفلاح العراقي يعتمد غالباً على إيرادات الحصاد لتسديد ديون الموردين، ودفع أجور العمال، وتأمين البذور والأسمدة، فضلاً عن صيانة المعدات وشبكات الري. وعندما تتأخر هذه الأموال، يدخل المنتج الزراعي في دائرة اقتراض جديدة، غالباً بكلف أعلى ومخاطر أكبر.
وبذلك، فإن تأخر الصرف لا ينعكس على الموسم المنتهي فقط، بل يهدد الدورة الزراعية اللاحقة بأكملها، ويضعف قدرة المزارع على اتخاذ قرارات إنتاجية مستقرة.

![]()
