بغداد – في تطور جديد يكشف حجم الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، أعلنت لجنة النزاهة النيابية، اليوم الأحد، عن استدعاء مسؤولين كبار في وزارة الزراعة على خلفية ملف الاستيلاء غير القانوني على الأراضي الزراعية في قضاء المدائن جنوب شرقي بغداد، في ظل اتهامات صريحة لجهات متنفذة بمحاولة فرض “الأمر الواقع” خارج إطار القانون.
ووفق بيان رسمي صادر عن اللجنة، فإن جلسة استثنائية ستُعقد الثلاثاء في مقر اللجنة النيابية، لاستجواب المدير العام لدائرة الأراضي الزراعية، ومديري زراعة بغداد والمدائن، بعد ورود معلومات دقيقة عن وجود تجاوزات خطيرة وممنهجة في منح العقود الزراعية، واستغلال النفوذ للاستحواذ على أراضٍ تعود ملكيتها للدولة أو للمواطنين المستضعفين.
اللجنة أكدت في بيانها أن “التحقيق سيتوسّع ليشمل جميع العقود الزراعية في بغداد، وعلى رأسها عقود قضاء المدائن، بهدف التدقيق الشامل وحماية المال العام، وكشف الجهات التي حوّلت الأراضي الزراعية إلى صفقات شخصية وغنائم حزبية”.
رئيس لجنة النزاهة، زياد الجنابي، أشار بوضوح إلى أن “اللجنة لن تسمح بتحويل أراضي الدولة إلى جوائز للنافذين”، مشددًا على “وجوب استعادة الأراضي التي جرى التلاعب بملكيتها، وفضح الجهات التي تمارس سطوتها على حساب حقوق الفلاحين والمواطنين”.
وأضاف الجنابي أن اللجنة ستتخذ خطوات قانونية صارمة ولن تتهاون مع أي جهة رسمية أو سياسية تسعى لتكريس هيمنتها عبر الابتزاز وتزوير العقود، داعيًا في الوقت ذاته القضاء وهيئات الرقابة إلى مساندة جهود النزاهة في كبح جماح النفوذ السياسي الذي “يلتهم الأراضي باسم القانون”.
ويأتي هذا التحرك وسط تصاعد الغضب الشعبي من تفشي ظاهرة استغلال المواقع الحكومية لتحقيق مكاسب شخصية، وتحويل الثروات العامة إلى مشاريع انتخابية وأدوات لشراء الولاءات. مراقبون اعتبروا أن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية البرلمان والحكومة في مكافحة الفساد، خصوصًا في قطاعات ترتبط مباشرة بحياة المواطنين وأمنهم الغذائي .
![]()
