بغداد – مرة أخرى يجد العراق نفسه أمام كارثة طاقة جديدة، بعدما قررت الحكومة تعليق عقد استيراد الغاز من تركمانستان عبر الأراضي الإيرانية، في خطوة تعكس ارتباكاً وفساداً في إدارة ملف الكهرباء، وتكشف هشاشة التخطيط الطاقوي وارتهانه للتجاذبات الدولية.
فبحسب الاتفاق الملغى، كان يفترض أن يحصل العراق على نحو خمسة مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً، لكن السلطات قبلت بمنح إيران ما يقارب 23% من الإمدادات اليومية دون مقابل نقدي، وهو تنازل وصفه خبراء بأنه “صفقة مشؤومة” تفتح الباب أمام استنزاف الموارد وتغذية مصالح خارجية على حساب العراقيين.
الولايات المتحدة اعتبرت هذه الخطوة خرقاً واضحاً للعقوبات المفروضة على طهران، وهو ما أدى إلى رفض الصفقة بالكامل، ليبقى العراق في مواجهة أزمة كهرباء بلا حلول جاهزة. الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول غياب البدائل وخضوع القرار العراقي لإملاءات خارجية.
خبراء في الطاقة أكدوا أن الحكومة لم تضع أي خطط عملية لمعالجة الطوارئ، رغم حديثها المتكرر عن استثمار الغاز المصاحب وحرقه في الحقول النفطية. لكن البيروقراطية والفساد الإداري عطّلا أي إنجاز حقيقي، ما يضع المواطن مجدداً أمام ساعات انقطاع متزايدة، وخدمات أساسية مهددة بالانهيار.
اللجنة النيابية للنفط والغاز أشارت بوضوح إلى أن أزمة الكهرباء لم تعد فنية فقط، بل سياسية بامتياز، إذ يبقى القرار الطاقوي رهينة التدخلات الأمريكية من جهة، والتنازلات الحكومية من جهة أخرى، بينما تتفاقم معاناة المواطنين. ويرى مختصون أن هذا التعليق ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل الفشل الرسمي، حيث تتكرر الأزمات مع كل مشروع مرتبط بإيران أو العقوبات، دون أن تبادر السلطات لبناء استقلال حقيقي في مجال الطاقة. في المقابل، يستمر الهدر ويستمر العراقيون بدفع الثمن، في ظل غياب محاسبة واضحة للمسؤولين عن هذه السياسات المرتبكة
![]()
