في استطلاع أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق UNHCR تناول مسح لنوايا العودة للاجئين السوريين في العراق، أفاد 2% منهم فقط بأنهم مهتمون بالعودة إلى بلدهم خلال الأشهر الـ12 المقبلة، في حين أظهر الاستبيان أن أكثر من 50% منهم أبدوا رغبة بالعودة إلى سوريا خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث كان الوضع الأمني والاقتصادي ومشكلة عدم توفر سكن في بلدهم من أهم العوائق التي تعرقل عودتهم إلى سوريا.
وتشير المنظمة الدولية إلى أنه تم استطلاع آراء 686 لاجئاً سورياً عبر مكالمات هاتفية في مختلف أنحاء العراق، وأغلبهم يقيم في إقليم كردستان، ومن بين هؤلاء يقيم 31 لاجئاً سورياً في محافظات وسط وجنوبي العراق.
وأظهرت النتائج أن 2% فقط من اللاجئين السوريين في العراق أفادوا بأنهم مهتمون بالعودة إلى سوريا خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ4% أعربوا عن النية نفسها في مسح النوايا الذي أُجري في يونيو/ حزيران 2025. وفي الوقت نفسه، أشارت النتائج إلى أن أكثر من 50% من المستجيبين يأملون في العودة إلى سوريا خلال السنوات الخمس المقبلة.
وكانت المخاوف الأمنية، التي شكلت نسبتها 66%، من أهم الأسباب التي كشف عنها أولئك الذين لا يرغبون بالعودة إلى بلدهم خلال الأشهر الـ12 المقبلة، والذين بلغت نسبتهم 94% من المستجيبين، تلتها التحديات والأسباب الاقتصادية وعدم توفر فرص عمل في بلدهم، والتي بلغت نسبتها نحو 55%، ثم عائق عدم توفر منزل لهم، إذ تعرضت منازلهم للتدمير أو الضرر الذي يتطلب إعماراً، وبلغت نسبة ذلك 36%، ثم المخاوف من عدم توفر خدمات في بلدهم ومناطقهم في سوريا، وبلغت نسبة ذلك 16%.
وتمثل أوضاع السكن تحدياً كبيراً أمام عودة اللاجئين السوريين. فهناك نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين في العراق لا تمتلك مساكن في سوريا، وحتى بين أولئك الذين يملكون منازل، أفاد العديد منهم بأن مساكنهم دُمّرت أو تعرضت لأضرار جسيمة. كما أن وثائق إثبات ملكية العقارات ليست متوفرة لدى الجميع، إذ تفتقر بعض الأسر إلى المستندات التي تثبت ملكيتها، مما يزيد من تعقيد عملية العودة وإعادة الاستقرار في سوريا.
عوامل قد تؤثر على قراراتهم بالعودة
من أهم العوامل التي ذكرها اللاجئون السوريون الذين لا ينوون العودة حالياً، والتي قد تدفعهم إلى إعادة النظر في قرارهم مستقبلاً، احتمالية تحسن الوضع الأمني في بلدهم، وبلغت نسبة ذلك 36%، تلاها احتمالية توفر فرص كسب عيش وعمل، وبلغت نسبة ذلك 32%، وأبدى 15% منهم الرغبة بالوصول إلى ممتلكاتهم الشخصية في سوريا، مع توفر الخدمات في مناطق العودة، وبلغت نسبة ذلك 11%.
وتشير النتائج إلى أن الأمن يظل العامل الأكثر أهمية في تشجيع العودة، يليه تحسن الأوضاع الاقتصادية وتوفر فرص العمل. كما أن استعادة الوصول إلى الممتلكات الشخصية وتوفر الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والكهرباء والمياه تمثل عوامل مؤثرة، وإن كانت بدرجة أقل مقارنة بالأمن وسبل العيش.
وأشار التقرير إلى أنه اعتباراً من نهاية آذار/ مارس 2026، يستضيف العراق بسخاء نحو 350 ألف لاجئ وطالب لجوء، يشكل السوريون الغالبية العظمى منهم بنسبة 88%. ويقيم نحو 81% من هذه الفئة في إقليم كردستان. وبينما يعيش معظم اللاجئين وطالبي اللجوء في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، لا يزال 26% منهم يقيمون في تسعة مخيمات للاجئين في أنحاء البلاد.

![]()
