البصرة – تعيش محافظة البصرة مأساة إنسانية حقيقية وسط أزمة مياه متفاقمة، حيث يعاني السكان من تلوث المياه وارتفاع ملوحتها وسميتها، ما أدى إلى انتشار أمراض جلدية وحساسية متزايدة، في ظل صمت وتجاهل حكومي مستمر يُفاقم معاناة الأهالي. وكشف مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، مهدي التميمي، عن رصد عشرات الحالات المرضية بين السكان، مؤكداً أن غالبية مناطق المحافظة تعتمد على مياه مالحة غير صالحة للاستخدام، رغم علم الجهات الرسمية بذلك واختيارها الواضح للتغاضي والاستهانة بمعاناة المواطنين. في الوقت ذاته، أعلنت الحكومة المحلية وضع حجر الأساس لمحطة تحلية ضخمة في قضاء الفاو، إلا أن المشروع جاء متأخراً بعد سنوات من الانتظار، فيما كان من المفترض أن تبدأ المحطة عملها منذ 3 إلى 4 سنوات، لكانت قد خففت العبء عن آلاف العائلات المتضررة. واتهم التميمي السلطات بالتأخر الكبير في اتخاذ إجراءات فعالة وعاجلة، محذراً من مخاطر صحية واقتصادية خطيرة على السكان، فضلاً عن تهديد مستقبل الزراعة وتربية الأسماك، وهي من القطاعات الحيوية في المحافظة. وطالب التميمي الحكومة المحلية بسرعة توفير محطات تحلية صغيرة في المناطق الأكثر تضرراً، كحل سريع وفعّال يمككن أن يخفف الأزمة خلال أسابيع، شرط توفر الإرادة الحقيقية وتجاوز الوعود الكاذبة والتأجيلات التي تزيد من حجم الكارثة. وفي ظل هذا الإهمال المتواصل، يدفع أهالي البصرة ثمناً باهظاً لفساد وإهمال السلطات، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية، حيث تزداد معاناتهم يوماً بعد يوم، بانتظار حلول عملية وعاجلة تنهض بمستوى حياتهم وتعيد لهم أبسط حقوقهم في الماء والصحة والسلامة.
![]()
