بغداد – في تطور يكشف عن عمق الفوضى والتخبط داخل مؤسسات الدولة، أعلن النائب أحمد مجيد، اليوم الأحد، عن رفع دعوى قضائية أمام مجلس القضاء الأعلى ضد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزيرة المالية طيف سامي، بسبب ما وصفه بـ”الإهمال المتعمد” في إرسال جداول قانون الموازنة العامة إلى البرلمان، رغم مرور أكثر من نصف عام على بدء السنة المالية.
وقال مجيد في تصريح صحفي إن هذا التأخير يمثل “خرقاً فاضحاً للقانون والدستور”، متهماً الحكومة بتعطيل مؤسسات الدولة وشلّ أعمالها، نتيجة غياب الرؤية والتخطيط، في ملف يفترض أن يكون أولوية وطنية لا مجال فيه للمماطلة أو التسويف.
وأضاف أن الأضرار الناجمة عن هذا التقصير طالت جميع مفاصل الدولة، وأربكت أداء الوزارات والمحافظات، في وقت يعاني فيه العراقيون من أزمات خدمية واقتصادية خانقة، كان من الممكن معالجتها لو توفرت الجدية في إدارة الملف المالي.
وأشار مجيد إلى أن لجوءه للقضاء جاء بعد أن “استنفد كل السبل السياسية والرقابية دون جدوى”، مؤكداً أن السكوت على هذا العبث المالي يعني شرعنة الفساد وإعفاء المقصرين من المحاسبة.
وطالب الحكومة بالإسراع الفوري في إرسال جداول الموازنة إلى البرلمان، محملاً السوداني ووزيرة المالية المسؤولية الكاملة عن الآثار السلبية لهذا التأخير، وعن مصير المشاريع والخدمات العالقة بسببه، داعياً السلطة القضائية إلى القيام بدورها في محاسبة المتسببين ومحاسبة كل من يحاول التلاعب بقوت الشعب.
هذه القضية تفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات جدية حول جدوى الوعود الحكومية بمكافحة الفساد، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تفاقم الانهيار المؤسسي في الدولة العراقية .
![]()
