البصرة
في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي من النهج السلطوي الذي تتبعه السلطات، نظم ناشطون مدنيون في محافظة البصرة وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس النواب المحلي، للتنديد بمشروع قانون “حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي” الذي وصفوه بـ”الخطر على الديمقراطية والحقوق الدستورية”، متهمين الحكومة بمحاولة تمرير قانون قمعي يُغلف بالقانون لكنه في جوهره يكرّس الاستبداد.
المشاركون في الوقفة عبّروا عن استيائهم الشديد من توقيت طرح القانون، الذي جاء متزامنًا مع انشغال ملايين المواطنين بزيارة الأربعين، ما اعتبروه محاولة مكشوفة لتمرير التشريع في الظل، بعيدًا عن أنظار الشارع والرأي العام. واعتبروا أن الهدف هو تمريره “بهدوء” ومن دون نقاش حقيقي أو إشراك للمجتمع المدني.
الناشط زين العابدين حذر من أن “تمرير هذا القانون بهذه الصيغة والتوقيت يكشف نية مبيتة لتقنين القمع تحت عباءة القانون”، مضيفًا أن السلطة تسعى لتجريد المواطن من حقه في الاحتجاج والتعبير، مقابل منح الأجهزة الأمنية صلاحيات فضفاضة لقمع أي صوت معارض.
من جانبه، وصف الناشط حيدر العبادي مشروع القانون بأنه “أداة جديدة بيد الأحزاب الحاكمة لخنق أي حراك شعبي”، مضيفًا: “بدلًا من تعزيز الحريات، تحاول السلطة تحويل التظاهر إلى جريمة، وتطالب بالحصول على إذن مسبق كأننا في دولة بوليسية”.
أما الناشط علاء رماحي فطالب النواب بالكف عن سنّ قوانين “تفصل على مقاس السلطة وتُخيط لتمزيق الدستور”، مشددًا على أن هذا المشروع لا يُمثل حرية التعبير، بل يمثل انتكاسة خطيرة للحريات العامة، داعيًا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى تحمل مسؤوليته وإيقاف هذه المهزلة التشريعية.
الحراك المدني في البصرة طالب بفتح نقاش وطني واسع، يضم النقابات ومنظمات المجتمع المدني والخبراء الحقوقيين، من أجل صياغة قانون حقيقي يُنظم حرية التعبير ويحمي التظاهر، بدلًا من محاولة شرعنة الصمت وكمّ الأفواه باسم التنظيم. مشروع القانون، الذي أثار عاصفة من الانتقادات في الشارع العراقي، يُعدّ بحسب ناشطين ومراقبين خطوة جديدة في مسار تفريغ الديمقراطية من مضمونها، ومحاولة لحماية السلطة من مساءلة الشارع، لا لحماية المواطن من الفوضى كما يُروّج له.
![]()
