ميسان – في صورة جديدة من صور الفساد المستشري وتغوّل النفوذ السياسي على مؤسسات الدولة، كشف رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى أدعير، عن فشل الجهود الحكومية في إزالة التجاوزات على الحصص المائية داخل المحافظة، بسبب تدخل شخصيات نافذة وصفها بـ”فوق الدولة”، تعمل على حماية المخالفين وتسهيل أنشطتهم غير القانونية.
أدعير أكد في تصريحات صحفية أن جهات سياسية ومسؤولين محليين يدعمون بشكل مباشر إقامة أحواض تربية الأسماك وزراعة الشلب، رغم القرارات الرسمية الصريحة التي تمنع هذه الأنشطة لما تسببه من استنزاف للمياه في ظل أزمة شح حادة.
وأضاف أن السلطة التنفيذية أصبحت عاجزة كليًا عن تطبيق القانون، نتيجة الغطاء الذي توفره بعض الكتل النيابية والمسؤولين لهؤلاء المتجاوزين. وتابع أدعير بأن مجلس المحافظة سبق أن أصدر قرارًا واضحًا بإزالة كافة أشكال التجاوزات، إلا أن القرار بقي حبرًا على ورق بسبب ما وصفه بـ”شلل إداري مقصود”، تدفعه مصالح حزبية وولاءات خارج سلطة الدولة. المواطنون في ميسان، بحسب شهادات محلية، يعيشون تحت ضغط غير مسبوق بسبب نقص المياه، في وقت يُترك فيه كبار المتنفذين يعبثون بالموارد المائية دون رادع، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات في عدد من المناطق التي تعاني من الجفاف وندرة مياه الشرب. ويأتي هذا الانكشاف الجديد لفشل الإدارة المحلية وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم كارثة مائية وطنية في العراق، بفعل التغير المناخي، والسياسات المائية الإقليمية، وتراخي الدولة في مواجهة الفساد الذي بات يحكم مواردها من خلف الستار
![]()
