بغداد – كشف الاجتماع الوزاري المشترك الثامن للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج وروسيا، الذي عُقد مؤخرًا في مدينة سوتشي الروسية، عن ضعف واضح للسلطات العراقية وتنازلها عن حقوق البلاد الوطنية.
فيما كان المجتمع الدولي يترقب موقف العراق، اقتصرت مشاركة بغداد على الالتزام الصوري بتوجيهات روسيا والخليج، بينما تناول الاجتماع ملفات شائكة، أبرزها حل النزاعات العالقة مع الكويت، بما في ذلك إعادة الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية، وترسيم الحدود البحرية في خور عبدالله. وقد أثار ذلك انتقادات واسعة، إذ بدا أن العراق يتخلى عن جزء كبير من سيادته الوطنية تحت ضغط أطراف خارجية.
وذكّر وزير الخارجية الكويتي عبدالله اليحيا في كلمته بأهمية التزام بغداد بسيادة الكويت وسلامة أراضيها واحترام الاتفاقيات الثنائية والمعاهدات الدولية، في رسالة ضمنية تكشف هشاشة الموقف العراقي في الدفاع عن حقوقه الوطنية. بينما تمثل تصريحات روسيا وحرصها على دفع العراق للامتثال لمطالب الكويت دليلاً آخر على غياب دور فاعل للسلطات العراقية في حماية مصالحها.
كما جاءت القمة وسط تصعيد إسرائيلي خطير ضد قطر، وأكد المشاركون دعمهم الكامل للدوحة، بينما بدا العراق غائباً عن أي موقف مستقل، مكتفياً بالتماهي مع المواقف الروسية والخليجية، ما يعكس هشاشة موقعه الدبلوماسي وتنازله عن دوره الإقليمي.
ويعتبر هذا الاجتماع نموذجاً واضحاً على أن العراق، الغني بالنفط والموارد، يواصل التراجع أمام الضغوط الخارجية، بينما السلطة الرسمية تعجز عن حماية الحقوق الوطنية، وتصبح مجرد أداة لتنفيذ أجندات الآخرين، على حساب مصالح الشعب العراقي وأمنه القومي .
![]()
