أشارت تقارير هيئة النزاهة إلى أن جهات حزبية ومجاميع مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي القابلة للسكن، وتقوم بتخصيصها عبر شركات وهمية. وفي الوقت ذاته، تسكن نحو 3 ملايين نسمة في أكثر من 4 آلاف مجمع عشوائي بلا خدمات، في حين تُحتكر الأراضي الصالحة من قبل سماسرة مرتبطين بمراكز نفوذ.
حيث كشفت مصادر نقلاً عن جهات لم تذكر اسمها قائلة: “هناك مشاريع كثيرة تم إطلاقها خلال السنوات الماضية بغطاء حكومي، لكنها ذهبت إلى شركات مقربة من أحزاب سياسية، ولم يُنجز منها سوى واجهات إعلامية، بينما بقيت مناطق واسعة من العراق بلا تخطيط سكني حقيقي”. و اضافت ان بناءاً على العوامل الحالية فأن المزايا السكنية متاحة فقط لفئة ضيقة من الموظفين والمتنفذيين، بينما يُقصى منها معظم العاملين في القطاع الخاص وأصحاب الدخل غير المنتظم والطبقات متدنية الدخل.
واكد مراقبون أن البيئة المصرفية الحالية لا تراعي التركيبة الاجتماعية والدخلية للمواطن العراقي، ما يحوّل مبادرات التمويل إلى أدوات للتمييز بدلًا من أن تكون وسائل دعم.
و تتفاقم أزمة السكن في العراق، وسط عجز حكومي واضح عن إيجاد حلول حقيقية. وتشير البيانات الرسمية إلى حاجة البلاد أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية لسد الفجوة القائمة، في وقت لم تحقق فيه المبادرات المعلنة أي نتائج ملموسة.
ورغم علان حكومة بغداد إطلاق برامج تمويل عبر المصرف العقاري وصندوق الإسكان، إلا أن هذه القروض ظلت عاجزة عن تلبية احتياجات الشريحة الأوسع من المواطنين. فقد أظهرت بيانات ديوان الرقابة المالية لعام 2023 أن نسبة المستفيدين من قروض الإسكان لم تتجاوز 18% من المتقدمين، بسبب الشروط البيروقراطية المشددة، وارتفاع الفوائد التي تصل إلى 6%، مما حوّل هذه القروض إلى عبء إضافي بدلًا من كونها حلاً سكنياً.
“.
![]()
