في لحظة سياسية مشحونة، يعود فريق نوري المالكي المرشح الأوحد لرئاسة الحكومة المقبلة حتى الآن ليرفع سقف الخطاب، واصفًا ما يجري بأنه “انقلاب سياسي” على اتفاقات شيعية سابقة جرى التفاهم عليها بشأن تشكيل الحكومة.
هذا الاتهام يأتي في سياق سلسلة محاولات لم تتوقف. فقد حاول “الإطار التنسيقي” مرتين، قبل الحرب الإيرانية–الأمريكية وأثناءها، تغيير مرشح رئاسة الوزراء، إلا أن المالكي كان يعود في كل مرة ليمسك بزمام الأمور ويعيد تثبيت موقعه في المعادلة.
ويكشف عضو ائتلاف دولة القانون، ضياء الناصري، أن القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس زار قيادات في “الإطار التنسيقي”، وأبلغهم رفض الولايات المتحدة للتجديد لحكومة محمد السوداني.
وفي موازاة ذلك، بدأ فريق المالكي بالترويج لرواية مضادة، مفادها أن محمد شياع السوداني – الذي يُعتقد أنه يمتلك حظوظًا كبيرة لولاية ثانية – “مرفوض أمريكيًا”، شأنه في ذلك شأن المالكي نفسه.
على الجانب الآخر، يتخذ معسكر السوداني موقفًا مختلفًا. فبقيادة عمار الحكيم، زعيم “تيار الحكمة”، يرفض هذا المعسكر بشدة أي تأجيل جديد، ويتمسك بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية كخطوة أولى نحو حسم ملف رئاسة الحكومة.
ورغم الحديث المتكرر عن مشاورات ومفاوضات، يرى محللون أن تأجيل الجلسة لا يرتبط بإجراء مفاوضات أو توسيع دائرة المشاورات بين القوى السياسية، بقدر ما يعكس ترقبًا لاحتمالات توقف الحرب في المنطقة، أو بروز مؤشرات – على الأقل – حول هوية الطرف المنتصر.
وبعد مرور 134 يومًا على الانتخابات التشريعية، لا يزال “الإطار التنسيقي” عاجزًا عن تمرير أي مرشح لرئاسة الحكومة، سواء كان المالكي أو غيره.
وفي توصيف حاد لما يجري داخل “الإطار التنسيقي”، يقول سياسي في حزب الدعوة، إن ما يحدث هو “انقلاب سياسي” تنفذه أطراف داخل التحالف ضد نوري المالكي.
ويضيف السياسي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن “هناك اتفاقين داخل الإطار حول رئاسة الحكومة: الأول أن المالكي هو المرشح الوحيد، بعد تصويت 10 زعماء من أصل 12 لصالحه، والثاني تأجيل حسم الملف إلى ما بعد انتهاء الحرب الإيرانية–الأمريكية”.
وفي اللحظات الحاسمة مساء الأحد الماضي تمكن المالكي من إيقاف سيناريو سياسي كاد يطيح بترشيحه، ويعيد منصب رئاسة الوزراء إلى محمد شياع السوداني لولاية ثانية.
ونجح المالكي في إبعاد جلسة البرلمان التي كان من المقرر عقدها الاثنين الماضي، والتي كانت مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية تمهيدًا لتكليف السوداني. وفي عشية تلك الجلسة، قرر البرلمان تأجيل الموعد إلى 11 نيسان المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت أمام المشاورات.

![]()
