بغداد – تتزايد المؤشرات على ارتباك السلطات العراقية وعجزها عن إدارة ملفات الأمن والسياسة الخارجية بوضوح، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الخميس، أنها لن تستبق أي قرارات محتملة بشأن فرض عقوبات على العراق بعد انفتاحه المفاجئ على روسيا وتعزيز التعاون العسكري معها.
وجاء الموقف الأمريكي رداً على زيارة أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو إلى بغداد وإجرائه مباحثات مباشرة مع مسؤولين عراقيين حول التعاون “العسكري التقني”، في وقت تخضع فيه موسكو لعقوبات اقتصادية خانقة فرضها الغرب منذ غزو أوكرانيا عام 2022. هذه الزيارة تعد من أرفع اللقاءات العلنية لمسؤول روسي في العراق منذ سنوات، ما يثير الشبهات حول وجهة القرار السياسي في بغداد.
وفي الوقت الذي يحذر فيه الغرب من تعميق الارتباط مع موسكو، تواصل الحكومة العراقية إظهار تناقض في مواقفها، إذ تتحدث واشنطن عن التزامها بشراكة أمنية طويلة الأمد مع العراق، بينما تتسابق أطراف نافذة في بغداد نحو صفقات جديدة مع روسيا، ما يعكس تخبطاً وازدواجية في إدارة الملفات الاستراتيجية.
المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أشار بوضوح إلى أن الجيش الأمريكي قدّم ولا يزال يقدم للعراق “تكنولوجيا متفوقة وخبرة واسعة”، مؤكداً أن واشنطن يجب أن تكون “الشريك المفضل”، لكنه في الوقت نفسه رفض الإفصاح عمّا إذا كانت واشنطن قد وجهت للحكومة العراقية تحذيرات مباشرة بخصوص هذا التقارب مع موسكو.
ويأتي كل ذلك فيما تستعد واشنطن لإنهاء مهمة التحالف الدولي والتحول إلى شراكة ثنائية مع بغداد، وهو ما يضع السلطات العراقية أمام اختبار صعب: هل تستمر في الارتهان للوعود الخارجية المتضاربة، أم تضع مصلحة الشعب فوق صفقات السلاح ؟
![]()
