أقرت وزارة الكهرباء، اليوم الجمعة، بوجود هدر غير مسبوق في منظومة الطاقة الكهربائية، مؤكدة أن نسبة الضياعات في خطوط النقل وشبكات التوزيع تجاوزت 58%، في اعتراف يعكس عمق الأزمة الإدارية والفنية التي تعاني منها الوزارة منذ سنوات دون حلول جذرية.
وقال المتحدث باسم الوزارة إن كميات كبيرة من الطاقة التي تُنتَج وتُنقَل بكُلف مالية باهظة لا تصل إلى الخزينة العامة، مشيراً إلى أن هذا الهدر يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً تتحمله الدولة، في وقت تعاني فيه البلاد من عجز مزمن في تجهيز الكهرباء للمواطنين.
وبيّن أن الضياعات تنقسم إلى فنية وإدارية، موضحاً أن النسب المسموح بها فنياً لا تتجاوز 6%، إلا أن الواقع الحالي يكشف عن انهيار شبه كامل في منظومة السيطرة، حيث تضيع أكثر من نصف الطاقة المنتجة بسبب شبكات متهالكة، وتجاوزات واسعة، وغياب التنظيم والجباية.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من هذه الطاقة يُجهَّز فعلياً للمستهلكين لكنه لا يُجبى ولا يخضع لأي رقابة رسمية، ما يكشف فشلاً إدارياً واضحاً في إدارة ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا الاعتراف بالتزامن مع توجيهات حكومية للسيطرة على الأحمال والتجاوزات عبر نصب العدادات وتعظيم موارد الجباية، وهي إجراءات يراها مراقبون متأخرة ولا تعالج جذور المشكلة، التي تتمثل في سوء التخطيط، وغياب المحاسبة، واستمرار السياسات الترقيعية.
ويرى متابعون أن تحميل المواطن تبعات الفشل المزمن، عبر تشديد الجباية دون تحسين حقيقي في الخدمة، لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بين الشارع والحكومة، مؤكدين أن إصلاح قطاع الكهرباء يبدأ بمحاسبة المقصرين، لا بالاكتفاء بالاعتراف بالأرقام الصادمة.
![]()
