لم يعد ما يجري في العراق مجرد “خروقات أمنية” متفرقة يمكن تبريرها باتساع الحدود أو وعورة الصحراء أو تعقيدات المشهد الإقليمي. ما كشفته التقارير الأخيرة حول إنشاء ما يسمى “إسرائيل” قاعدة عسكرية سرية داخل الأراضي العراقية يمثل لحظة صادمة تختصر حجم الانهيار الذي وصلت إليه الدولة العراقية أمنيًا وسياديًا. نحن لا نتحدث هنا عن جاسوس أو خلية صغيرة أو حتى عملية تسلل محدودة، بل عن قاعدة متكاملة تضم قوات خاصة ومنظومات دعم لوجستي وفرق إنقاذ عسكرية، أُنشئت داخل العراق، وعملت خلال الحرب ضد الجارة إيران، بينما الدولة العراقية غائبة أو عاجزة أو لا تملك القدرة على فرض سيادتها فوق أرضها.
بحسب ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن “إسرائيل بنت الموقع السري قبل اندلاع الحرب، بعلم الولايات المتحدة، واستخدمته لدعم حملتها الجوية ضد إيران”.
الأخطر من ذلك أن القوات العراقية التي اقتربت من المنطقة للتحقيق تعرضت لضربات جوية منعت وصولها إلى الموقع. أي أن قوات عراقية تحركت داخل أراضيها، فتم قصفها حتى لا تكتشف قاعدة عسكرية أجنبية تعمل فوق التراب العراقي. وحدها هذه الحقيقة تكفي لتكشف حجم الإهانة التي تعرضت لها الدولة العراقية، وحجم العجز الذي تعيشه مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
لكن ما يجعل القضية أكثر خطورة ليس فقط وجود القاعدة، بل الطريقة التي تحدث بها المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل إلى صحيفة معاريف عن الأمر. هرئيل لم يتحدث بلغة الصدمة أو المفاجأة، بل بلغة الواثق الذي يعرف أن ما جرى ليس استثناءً، بل جزء من واقع قائم منذ سنوات.
قال هرئيل بوضوح: “هذه ليست ظاهرة جديدة بالكامل!”.
ثم أضاف: “تتذكرون النشر عام 2022 بأن إسرائيل هاجمت انطلاقًا من كردستان العراق؟ الافتراض أن شيئًا مشابهًا حدث هنا أيضًا. في المرة السابقة كان الموساد، والآن قوات خاصة”

![]()
