بغداد – حذّر المختص في شؤون مكافحة الفساد، سعيد ياسين موسى ، من تدفق أموال ضخمة إلى الحملات الانتخابية دون الإفصاح عن مصادرها، مشيراً إلى أن غياب الشفافية يحوّل العملية الانتخابية إلى ساحة مفتوحة للفساد وغسل الأموال والتلاعب بإرادة الناخبين.
وأوضح موسى ، أن حجم الإنفاق الانتخابي بات يتجاوز بكثير القدرات المالية المعلنة للمرشحين والكتل السياسية، ما يثير شبهة وجود تمويلات غير شرعية، مؤكداً أن هذا الواقع يتطلب تحركاً فورياً من الأجهزة الرقابية.
وأضاف أن نزاهة الانتخابات لا تقتصر على إجراءات التصويت فحسب، بل تشمل شفافية التمويل، مشدداً على ضرورة فرض سقوف إنفاق محددة وتطبيق عقوبات صارمة على المخالفين، حفاظاً على تكافؤ الفرص وحماية الاستحقاق الانتخابي من هيمنة المال الفاسد.
ورغم أن القوانين العراقية نصّت على تحديد سقوف للإنفاق الانتخابي منذ عام 2003، إلا أن التطبيق ظل شكلياً، وسط اتهامات متكررة باستخدام أموال مجهولة المصدر أو دعم خارجي، في ظل صمت الجهات الرسمية. ويرى مراقبون أن هذا الصمت يعكس تواطؤاً متعمداً من بعض مراكز النفوذ التي تستفيد من تدفق هذه الأموال.
وتشير تقارير إعلامية ورقابية سابقة إلى تضخم إنفاق بعض الكتل والمرشحين بشكل يتجاوز إمكاناتهم المعلنة، ما اعتُبر نتيجة لتمويلات غير مشروعة مصدرها رجال أعمال يسعون للنفوذ، أو جهات إقليمية تحاول فرض أجنداتها عبر صناديق الاقتراع. ومع غياب الرقابة الفعلية، تبقى العملية الانتخابية رهينة المال السياسي، فيما يتعمّق شعور الشارع بأن الانتخابات تُدار بالمال الفاسد أكثر من إدارة الإرادة الشعبية .
![]()
