تراهن بغداد، بحسب تقديرات متداولة، على تحصيل ما بين 350 و500 مليار دولار عبر ثلاثة مسارات متوازية؛ أولها استعادة الأموال المنهوبة من خلال تسويات مع متهمين بالفساد، وثانيها جذب استثمارات أميركية، وثالثها الحصول على دعم خليجي، في مشروع يبدو أكبر من مجرد حملة اعتقالات، وأقرب إلى محاولة لإعادة بناء الاقتصاد والدولة معاً.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد كشف في مقابلة صحافية عن توجه حكومته إلى عقد “تسويات” مع شخصيات سياسية ورجال أعمال متهمين بالفساد، بعضهم يخضع حالياً للاعتقال ضمن ما بات يُعرف إعلامياً بـ”حملة الفجر”.
وفي وقت مبكر من عمر الحكومة، التي تشكلت في منتصف أيار الماضي بموافقة قوى “الإطار التنسيقي”، كانت (المدى) قد كشفت عن خطة قدمتها الحكومة تحت عنوان “الإصلاح الاقتصادي”، تضمنت ثلاثة مسارات رئيسية لإنقاذ المالية العامة، إلى جانب قرارات وصفت آنذاك بأنها غير مسبوقة من حيث الجرأة.
واعتقلت الحكومة حتى الآن 21 مسؤولاً ونائباً في قضايا فساد. وفي المقابل، يوجد ما لا يقل عن ضعف هذا العدد من المسؤولين الذين يواجهون اتهامات تتعلق بـ”تضخم الأموال” أو ما يعرف بالكسب غير المشروع.
وتأتي هذه الإجراءات في لحظة مالية هي الأصعب منذ سنوات، إذ يواجه العراق أزمة سيولة خانقة، بينما تتجاوز الديون العامة 83 مليار دولار.
وكان الزيدي قد أعلن، عقب تسلمه رئاسة الحكومة، أنه لم يجد في خزينة الدولة سوى تريليون دينار، وهو رقم أعاد إلى الواجهة تصريحات رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، الذي قال سابقاً إنه سلّم الحكومة اللاحقة، برئاسة محمد شياع السوداني، خزينة تضم نحو 100 تريليون دينار.
وفي الأوساط السياسية يتردد رقم آخر أكثر إثارة؛ إذ تشير تقديرات إلى أن ما يقارب 200 مليار دولار موجودة بحوزة شخصيات تُعرف إعلامياً بـ”حيتان الفساد”، وهو الرقم الذي يدفع الحكومة إلى التفكير بخيار التسويات بدلاً من الاكتفاء بالملاحقات القضائية.
وتقول مصادر سياسية إن أغلب المتهمين بالفساد، بعد توقيفهم، لا يدركون حجم الأدلة التي تمتلكها الحكومة ضدهم، ولا طبيعة الملفات التي قد تبقيهم سنوات طويلة خلف القضبان.

![]()
