واسط – في خطوة تعكس واقع تكميم الأفواه وملاحقة الأصوات الحرة، اعتقل جهاز الأمن الوطني في محافظة واسط، اليوم الأربعاء (3 أيلول 2025)، أستاذاً جامعياً بعد ساعات قليلة من ظهوره في مقطع فيديو انتقد فيه الفساد وطالب بالإصلاحات، ليُتهم بـ”التحريض على قلب نظام الحكم”.
مصدر أمني أفاد أن “الاعتقال جرى استناداً إلى المادة 200 من قانون العقوبات”، وهي مادة كثيراً ما وُصفت بأنها أداة قمعية تُستخدم لتصفية المعارضين وتكميم الأفواه بدلاً من أن تكون نصاً لحماية الدولة.
المفارقة أن الأستاذ الجامعي لم يدعُ سوى إلى إصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد المستشري، لكن بدلاً من الاستماع لصوته، جرى التعامل معه كـ”خطر على النظام”، في مشهد يعكس كيف تحوّل القانون إلى وسيلة لتسويق الاتهامات الكيدية ضد كل من يجرؤ على كشف الحقائق.
ناشطون اعتبروا أن ما جرى في واسط يمثل استهدافاً ممنهجاً للكفاءات والأكاديميين، ورسالة واضحة بأن السلطات لا تحتمل أي صوت ناقد، حتى وإن جاء من داخل الجامعات. فيما يرى مراقبون أن هذا السلوك يفضح هشاشة النظام السياسي، ويؤكد أن الفساد لا يُواجه بالحوار، بل يُغطّى بالقمع والاعتقالات.
وتبقى الأسئلة قائمة: إلى متى يستمر مسلسل ملاحقة الأساتذة والناشطين بدلاً من ملاحقة الفاسدين؟ وهل سيبقى القانون مجرد غطاء لسلطات عاجزة عن مواجهة الحقيقة؟
![]()
