بغداد – كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في تحقيق استقصائي، عن كارثة بيئية واجتماعية تضرب أهوار الحويزة جنوبي العراق، والتي تُعد جزءاً من التراث الإنساني العالمي، نتيجة سياسات حكومية متواطئة مع شركات النفط، حوّلت المياه إلى سلعة والنفط إلى أولوية على حساب حياة السكان والبيئة.
التقرير أشار إلى أن السلطات العراقية تتعامل مع الأهوار وسكانها كأنهم “صفقات تجارية” تتقاسمها الشركات، ما أدى إلى جفاف غير مسبوق في المنطقة، حيث لم يعد عمق المياه يتجاوز نصف متر في بعض البحيرات التي كانت تعج بالحياة. هذا التدهور البيئي ترافق مع تمدد حقول النفط الضخمة، مثل حلفايا ومجنون، والتي تستنزف عشرات آلاف الأمتار المكعبة من مياه نهر دجلة يومياً لحقن الآبار النفطية، بينما يعاني السكان من عطش وجفاف خانق.
ورغم تحذيرات تقارير محلية من تلوث خطير في مياه الشرب وانهيار الزراعة، فإن وزارة البيئة اكتفت بوعود بلا تنفيذ، في ظل غياب أي إجراء فعلي لمحاسبة المتسببين. كما كشف التحقيق أن السلطات فرضت نقاط تفتيش عسكرية وحوّلت الأهوار إلى منطقة مغلقة، بحجة الأمن، لكنها عملياً تمنع السكان من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، وتستخدم القوة لقمع الاحتجاجات التي اندلعت رفضاً لسياسات النفط.
التقرير نقل عن سكان محليين أن “الحكومة والشركات حولت الأهوار إلى كعكة يتم تقسيمها”، في مشهد يجسد تواطؤاً واضحاً بين المسؤولين والنفوذ النفطي الدولي، ما جعل التراث البيئي والإنساني في مهب الجفاف والدمار، بينما يستمر تمدد الحقول النفطية تحت صمت رسمي، ووسط ما وصفه الأهالي بـ”حرب هادئة على الأرض والماء والذاكرة” .
![]()
