بغداد – في مشهد يفضح عمق الفساد داخل أروقة السياسة العراقية، تحوّل الخلاف بين رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي ورئيس تحالف العزم مثنّى السامرائي إلى تبادل اتهامات لا علاقة له بسيادة القانون، بل بصراع على النفوذ والمكاسب الشخصية.
فالحلبوسي، الذي أطاحت به المحكمة الاتحادية وأدانته بتهمة التزوير وفقدان شروط النزاهة والأمانة، ليس ضحية مؤامرة كما يحاول أن يوهم أنصاره، بل نموذج صارخ لاستغلال المنصب والالتفاف على الدستور لتحقيق مصالحه ومصالح دائرته الضيقة.
أما السامرائي، الذي يرفع اليوم شعارات محاربة الفساد ويطالب بإقصاء الحلبوسي، فهو الآخر غارق في ملفات الفساد السياسي والمالي، ويعرفه الشارع العراقي جيداً كسليل الصفقات المشبوهة والتحالفات الانتهازية، ولا يتحرك إلا حين يهدد خصومه مصالحه الخاصة.
وأكد الباحث السياسي محمد علي الحكيم أن القرار القضائي بإبعاد الحلبوسي يجب أن يفتح الباب لمحاسبة كل من تورط في تزوير إرادة الناخبين، مشدداً على أن ما يجري اليوم ليس معركة من أجل الديمقراطية، بل تصفية حسابات بين فاسدين، كلٌّ منهم يحاول أن يظهر نفسه بطلاً أمام الجمهور بينما يده غارقة حتى المرفق في نهب المال العام.
وبينما يتبادل الحلبوسي والسامرائي الطعنات الإعلامية، يبقى المواطن العراقي المتضرر الأكبر، إذ تتحول ساحات السياسة إلى مسرح للمزايدات الفارغة، وتبقى القرارات القضائية رهينة للتجاذبات والمساومات التي تحمي الفاسدين وتمنحهم فرصة للعودة من بوابة الصفقات .
![]()
