بغداد – في تطور مثير يعكس تضييقاً متصاعداً على الأصوات المدافعة عن السيادة الوطنية، تقدم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بدعوى قضائية رسمية ضد النائب عامر عبد الجبار، متهماً إياه بـ”الإساءة إلى الحكومة” عبر تصريحاته في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الدعوى بعد مواقف متكررة لعبد الجبار هاجم فيها تنازل الحكومة عن حقوق العراق البحرية في خور عبد الله، مؤكداً في عدة مناسبات أن الممر البحري يمثل شرياناً حيوياً للبلاد، وأن أي تفريط فيه يُعد “جريمة بحق السيادة الوطنية”، داعياً إلى فضح ملابسات الاتفاقيات والمفاوضات السرية مع الجانب الكويتي.
واعتبر مراقبون أن لجوء السوداني إلى القضاء لمقاضاة نائب منتخب يثير تساؤلات حول مدى تقبل السلطة للنقد والمعارضة، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بقضايا حساسة تمسّ الأمن القومي والثروات السيادية، مثل ملف خور عبد الله الذي أثار جدلاً واسعاً منذ تسريب وثائق عن اتفاقيات وقعت سراً في السنوات الماضية.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل عبارات غاضبة مثل “من يدافع عن الوطن يُلاحق.. ومن يفرّط يُكافأ”, متهمين الحكومة بمحاولة إسكات الأصوات الحرة تحت غطاء “الإساءة”، بدلًا من فتح تحقيق شفاف في أسباب تنازل العراق عن حقوقه البحرية.
النائب عبد الجبار لم يعلق حتى الآن على الدعوى، لكن مصادر مقربة منه أكدت تمسكه بموقفه ونيّته كشف المزيد من الوثائق التي تثبت تورط جهات سياسية في التفريط بخور عبد الله، مشيرة إلى أن ما يحدث هو “انتقام سياسي مقنع بثوب قانوني”.
وتعكس هذه الواقعة، بحسب ناشطين، حجم القلق داخل الدوائر الرسمية من أي نقاش علني حول صفقات مشبوهة جرت في الخفاء، مطالبين السلطة القضائية بالتزام الحياد وعدم الانجرار وراء ضغوط سياسية تهدف إلى كتم الأصوات الوطنية .
![]()
