تضع التطورات الإقليمية الأخيرة العراق أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أولوياته السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظل التهدئة النسبية بين الولايات المتحدة وإيران، وما تفرضه من تحديات على بغداد في إدارة علاقاتها الخارجية والحفاظ على توازنها الداخلي.
ويرى مراقبون أن العراق بات أمام اختبار دقيق لإدارة علاقاته مع طرفين يمثلان ركائز أساسية في معادلاته السياسية والاقتصادية، إذ ترتبط بغداد بعلاقات أمنية واقتصادية مهمة مع الولايات المتحدة، في وقت تمثل فيه إيران شريكاً جغرافياً وتجارياً وطاقوياً لا يمكن تجاهله.
وقال الباحث في الشأن السياسي عماد محمد، إن العراق لم يعد أمام خيار الانحياز لأي من الطرفين، بل بات مطالباً بصياغة معادلة توازن واقعية تمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تقوم على الردع المتبادل وتوازن المصالح.
وتبرز الملفات الأمنية في مقدمة التحديات التي تواجه بغداد، ولا سيما ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة بعد اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي.
وفي هذا السياق، أكد القيادي في تحالف الأنبار المتحد محمد ضاري الدليمي، أن الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة عام 2008 لم تعد ملزمة من وجهة نظر العديد من القوى السياسية، مشيراً إلى وجود تحركات نيابية لمناقشة مستقبل هذه الاتفاقية داخل مجلس النواب.
في المقابل، قال عضو الإطار التنسيقي علي الزبيدي، إن زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى بغداد تأتي ضمن محاولات تستهدف الحشد الشعبي ودوره الأمني، مؤكداً أن الحشد يمثل مؤسسة رسمية تعمل ضمن المنظومة الأمنية العراقية.

![]()
