بغداد – في وقتٍ يواجه فيه العراق واحدة من أخطر أزماته المائية، كشف خبير في سياسات وإستراتيجيات الموارد المائية، الدكتور رمضان حمزة، يوم الأحد، عن فشل السلطات العراقية في الاستفادة الحقيقية من الإطلاقات المائية القادمة من تركيا، مشيراً إلى أن هذه المياه ستحسّن فقط من نوعية نهر دجلة دون أي أثر ملموس على القطاع الزراعي.
حمزة أوضح ، أن “العراق غير قادر فعلياً على استثمار كميات المياه التي أعلنت تركيا عن إطلاقها مؤخراً، في ظل قرار الحكومة العراقية بإلغاء الموسم الزراعي الصيفي لهذا العام، وهو ما يقلل بشكل كبير من فرص الاستفادة التنموية أو الإنتاجية من هذه الموارد”.
وأضاف أن “الآثار الإيجابية ستبقى محصورة في الجانب الشكلي، كتعديل نوعية المياه في مجرى دجلة، في حين أن الواقع الزراعي يعاني من الشلل الكامل بسبب السياسات المرتبكة والتخطيط الغائب عن مؤسسات الدولة”.
وأشار الخبير إلى أن “رغم إعلان تركيا فتح بوابات سد اليسو، إلا أن الكميات الفعلية التي أُطلقت أقل بكثير من الأرقام المتداولة في الإعلام، والتي قُدرت بـ420 متراً مكعباً في الثانية”، مضيفاً أن “تشغيل السدود يخضع لآليات فنية صارمة، ولا يُدار بالأمنيات أو التصريحات السياسية”.
ولفت حمزة إلى أن العاصمة بغداد وبعض المناطق ستشهد ارتفاعاً تدريجياً بمنسوب نهر دجلة خلال الأيام المقبلة، لكن ذلك لن يُترجم إلى فائدة ملموسة في غياب سياسة مائية وطنية واضحة.
وبخصوص توقعات الموسم المقبل، بيّن حمزة أن “موسم 2025-2026 قد يشهد تحسناً نسبياً في معدلات الأمطار والثلوج، مما يُعطي فرصة نادرة لتعزيز الخزين المائي في البلاد، شريطة أن لا تُبدّد هذه الفرصة كما حصل في السنوات السابقة بسبب غياب التخطيط وسوء إدارة الملف المائي”.
وفي تناقض واضح مع التصريحات الرسمية، أشار مصدر فني في سد الموصل إلى أن “الإطلاقات المائية من السد ارتفعت إلى 350 متراً مكعباً في الثانية فقط”، وهو رقم لا يرقى إلى مستوى الالتزامات التي تعهدت بها أنقرة، ولا يلبي حاجة العراق المتفاقمة.
ويأتي هذا في ظل إعلان رئيس مجلس النواب العراقي، محمود المشهداني، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وافق على إطلاق 420 متراً مكعباً في الثانية من المياه للعراق، في حين لا تزال الأرقام على الأرض دون ذلك، ما يعكس فجوة بين الخطاب السياسي والواقع التنفيذي.
الملف المائي، الذي يُفترض أن يكون أولوية وطنية، يُدار بعشوائية تُهدد الأمن الغذائي والمائي لملايين العراقيين، وسط غياب الاستراتيجيات طويلة الأمد وتخبط حكومي لا يقل خطورة عن الجفاف نفسه .
![]()
