في ظل صيف لاهب يزداد اشتعالًا يومًا بعد يوم، سجّلت ست مناطق عراقية حضورًا مؤلمًا ضمن قائمة أكثر 15 مدينة حرارة على مستوى العالم، بحسب تصنيف دولي صادر عن محطات أرصاد عالمية. هذا التصنيف الذي يُفترض أن يدق ناقوس الخطر، يمر على السلطات العراقية مرور الكرام، دون أي خطط واضحة أو حلول واقعية لتخفيف وطأة الأزمة المناخية المتفاقمة. هيئة الأنواء الجوية العراقية أطلقت، اليوم، تحذيرات من كتلة هوائية شديدة الحرارة تتمركز فوق أجواء البلاد، متوقعة أن ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية مطلع الأسبوع المقبل، وسط تصاعد معدلات الرطوبة أيضًا. وأكدت الهيئة أن العاصمة بغداد مرشحة لتسجيل أعلى درجة حرارة على مستوى العالم، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وعجزها عن التعامل مع الكوارث البيئية المتكررة. موجة حر.. وسكوت حكومي في ظل هذا التهديد الواضح، يظل المشهد متكررًا كل عام: تقنين للكهرباء، انقطاع للماء، خدمات شبه منهارة، وغياب تام لخطط طوارئ أو إجراءات حماية للفئات الهشة ككبار السن والمرضى. المواطن العراقي يُترك لمصيره بين جدران إسمنتية تحبس الحرارة، وأجهزة تبريد لا تعمل بسبب انقطاع التيار، وحكومة غائبة عن المعاناة اليومية. رغم التحذيرات المناخية المتكررة عالميًا ومحليًا، لا تزال الخطط الرسمية لمواجهة التغير المناخي في العراق غير ملموسة، وتفتقر إلى الجدية والتمويل، في حين أن العالم يسرع في بناء استراتيجيات مستدامة للتكيف مع الظواهر الجوية القاسية. إن تكرار دخول المدن العراقية في قوائم الأعلى حرارة عالميًا ليس مجرد رقم في نشرة طقس، بل مؤشر خطير على كارثة مناخية تتطلب تحركًا وطنيًا عاجلًا قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة بشكل لا يمكن إصلاحه.
![]()
