احتاجت القوى السياسية إلى 74 يوماً كي تكتشف أن المعركة على الوزارات الشاغرة ربما لم تعد تدور حول أسماء الوزراء بقدر ما تدور حول ما تبقى من صلاحيات تلك الوزارات.
ففي ليلة وضحاها، وجدت أطراف سياسية نفسها أمام واقع جديد: وزارتان سياديتان، الداخلية والدفاع، ما زالتا عالقتين في سوق التفاوض، فيما بدأت صلاحياتهما تتوزع في أماكن أخرى، وتحديداً داخل مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي أعاد رئيس الحكومة علي الزيدي تفعيله ووسع نطاق عمله.
عندها، طرحت إحدى القوى فكرة “تدوير المناصب”، أي استبدال مواقع بأخرى مقابل الحصول على وزارة أمنية، بعدما سيطر الزيدي، بحسب مصادر مطلعة، على جزء واسع من مفاصل القرار الأمني.
وحتى الآن، ما تزال الحكومة تدار بـ14 وزارة فقط، فيما ترفض واشنطن إسناد الحقائب الوزارية إلى الفصائل المسلحة، وسط تهديد بعض الوزراء الحاليين بـ”الفيتو” الأميركي.
مكتب القائد العام.. “انقلاب بارد”
يقول نائب سابق إن علي الزيدي أحدث صدمة بإعادة هيكلة ما يُعرف بـ”مكتب القائد العام”، وهو الموقع الذي أعاده رئيس الحكومة بعد 12 عاماً من إلغائه.
ويضيف، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن القوى السياسية وجدت في هذه الخطوة ما قد يشبه “انقلاباً بارداً” على الصيغة التي حكمت العراق بعد عام 2003، إذ إن رئيس الحكومة، وللمرة الأولى، يستحوذ على هذا الحجم من المناصب الأمنية.
ويوضح أن توسيع صلاحيات مكتب القائد العام بهذه الطريقة غير المسبوقة يعني، بحسب وجهة نظر بعض القوى السياسية، أن وزارتي الداخلية والدفاع أصبحتا “خاويتين من المضمون”، حتى لو جرى تعيين وزيرين.
وعلى ضوء ذلك، يكشف النائب، القريب من أجواء المفاوضات حول استكمال الكابينة الحكومية، أن ائتلاف دولة القانون، الذي يعتقد أن حقيبة الداخلية من حصته، طرح فكرة تدوير المناصب.
ويتابع: “قدّم باسم البدري، الذي أصبح رئيس جهاز الأمن الوطني قبل شهر، إلى الداخلية، وبدلاً من المرشح قاسم عطا الذي سيأخذ المنصب الأول”.
ويتمسك نوري المالكي، زعيم دولة القانون، بمرشحه قاسم عطا، سواء لوزارة الداخلية أو لأي منصب أمني آخر، وفقاً لآخر تطورات المفاوضات، في خطوة تضيف عقدة جديدة إلى مسار استكمال الحكومة.
وكان البرلمان قد رفض، في أيار الماضي، التصويت على عطا، لكن محاولات تجري حالياً لإعادة طرح اسمه والتصويت عليه مرة أخرى، وسط انقسام سياسي حاد بشأن حقيبة الداخلية.
الداخلية للشيعة والدفاع للسنة والزيدي يجمع الخيوط
ويفترض، بحسب تقسيم عرفي، أن تذهب وزارة الداخلية إلى الشيعة، والدفاع إلى السنة. لكن الزيدي، بحركة رشيقة، جمع الوزارتين في مساحة نفوذ واحدة، وتمدد إلى هيئة الحشد الشعبي تحت مظلة “مكتب القائد العام”.
وبحسب سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، فإن المهام الجديدة لمكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي افتُتح مؤخراً، تتمثل في متابعة تنفيذ الأوامر الصادرة عن الزيدي وضمان تطبيقها.
وبحسب وثيقة حكومية مسربة، فإن المكتب دمج قيادة العمليات المشتركة ومكتب السكرتير الشخصي للقائد العام ومركز العمليات الوطني في تشكيل واحد يسمى “مكتب القائد العام للقوات المسلحة”.
كما يتولى المكتب الإشراف على وزارتي الداخلية والدفاع، وأجهزة مكافحة الإرهاب والمخابرات والأمن الوطني، وهيئة الحشد الشعبي، والمنافذ الحدودية، والتصنيع الحربي، وكلها أصبحت، وفق الوثيقة، ضمن دائرة سيطرة الزيدي.
كلما تأخرت الوزارات تمدد رئيس الحكومة

![]()
