بعد خمسة أشهر من تشكيل الحكومة، يعلن علي الزيدي اكتمال الكابينة الوزارية، لكن السؤال الأهم يبقى: على أي أساس وُزّعت المناصب، وهل كانت الكفاءة والخبرة والسيرة المهنية معيار الاختيار، أم أن التفاهمات السياسية وتقاسم الحصص فرضت نفسها مجدداً؟
فالمحاصصة، وفق الانتقادات الموجهة لهذا النهج، لا تجعل المناصب استحقاقاً للكفاءة بقدر ما تحولها إلى حصص تتقاسمها القوى السياسية، حتى بات العراقيون يتساءلون عن معايير اختيار بعض المسؤولين، وما إذا كانت مؤهلاتهم وخبراتهم تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
تقاسم للمغانم ومحاصصة سياسية، فيما تبقى مؤسسات الدولة ومصالح المواطنين رهينة الحسابات الحزبية. وبدلاً من بناء حكومة تقوم على الخبرة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، تتجدد المخاوف من استمرار النهج الذي يضع الولاءات والتوازنات السياسية قبل معايير الاستحقاق المهني.
إن اكتمال الكابينة الوزارية لا يعني أن الأزمة انتهت، ولا أن الحكومة أصبحت قادرة على تحقيق الوعود بمجرد شغل المناصب. فالدولة لا تُدار بالمساومات، ومصير ملايين العراقيين لا يجوز أن يبقى مرتبطاً بتفاهمات تقاسم السلطة.
حين تصبح المناصب غنائم، وتتراجع الكفاءة أمام المحاصصة، يدفع العراق الثمن من مؤسساته واقتصاده ومستقبل أجياله. فإلى متى يستمر هذا النهج الذي يهدد بتعميق الأزمات، ويدفع البلاد نحو محطة أكثر خطورة؟
![]()
