وكالات : يتصدر مشروع الربط السككي مع دول الجوار، لا سيما إيران، واجهة النقاشات حول مستقبله التجاري ودوره في إعادة تموضع العراق كمحور إقليمي للنقل.
وفي الوقت الذي ترى فيه وزارة النقل أن المشروع يمثل نقلة نوعية في قطاعي السياحة والنقل البري، يحذّر خبراء من تداعياته على مشاريع ستراتيجية كبرى مثل ميناء الفاو وطريق التنمية، في حال تحول مساره لنقل البضائع بدلاً من الاقتصار على نقل المسافرين.
وذكر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن المشروع الذي كان يربط إيران بسوريا عبر العراق، والذي كان يعتبر ذا أهمية كبيرة للجانب الإيراني، قد انتهى فعلياً في ظل التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا. وقال الهاشمي: “إيران الآن تمتلك طريقًا خاصاً بها، وهو طريق الجنوب-الشمال الذي يربطها بالهند عبر شبكة تمتد داخل إيران وصولًا إلى روسيا، وهو ما يجعل الربط عبر العراق وسوريا أقل أهمية بالنسبة لها .
وأضاف الهاشمي أنه في حال حدوث تطبيع دبلوماسي بين العراق وسوريا، فإنه من الممكن أن يتم عقد اتفاق تعاون استراتيجي بين البلدين. وقال: “في حال تحققت العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين العراق وسوريا، قد يتم في المستقبل إنشاء وصلة برية تربط طريق التنمية بالموانئ السورية، مروراً عبر مدن في سوريا مثل حمص.
وأوضح الهاشمي أن مثل هذا الربط سيؤدي إلى زيادة تدفق البضائع عبر طريق التنمية، وبالتالي زيادة الطلب على خدمات ميناء الفاو العراقي”. وأضاف: “البضائع القادمة باتجاه سوريا قد تمر عبر ميناء الفاو لاستيراد البضائع من آسيا، مما سيرفع الطلب على خدمات الميناء ويعزز النقل باتجاه سوريا لتلبية احتياجات الأسواق المحلية في المدن السورية”.
وأوضح، أن المشروع الربط السككي بين العراق وإيران هو مشروع إستراتيجي قديم يعود عمره إلى أكثر من 20 عاماً، حيث تسعى إيران إلى تأسيس شبكة ربط سككي إقليمية بهدف ربطها بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر العراق.
من جانبه، حذر الخبير في مجال النقل، باسل الخفاجي من التأثيرات السلبية المحتملة لهذا المشروع إذا ما جرى توجيهه نحو نقل البضائع بين العراق ودول الجوار. وأوضح أن “الربط السككي، إذا اقتصر على نقل المسافرين، فإنه خطوة إيجابية تسهم في تسهيل حركة الأفراد وتعزيز التواصل الإقليمي، خصوصا مع دول مثل إيران والكويت وتركيا، وصولا إلى أوروبا”.
لكن الخفاجي حذر ايضاً من أن تحويل المشروع إلى مسار لنقل البضائع، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تمس بشكل مباشر بمشروع ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية، وهما من أهم المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها العراق في تحقيق نهضة اقتصادية مستدامة.
وأكد الخفاجي على ضرورة أن يُصمم الربط السككي مع دول الجوار بما يخدم أهداف العراق التنموية، من خلال تخصيصه لنقل الركاب فقط، دون المساس بمصالح البلاد الاقتصادية أو المساس بمكانة المشاريع التي تمثل ركيزة لمستقبل النقل والتجارة في العراق.
ووضع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في ايلول 2023 حجر الأساس لمشروع السكك الحديدية الذي يربط مدينة الشلامجة الإيرانية بمدينة البصرة العراقية. يمتد المشروع على مسافة 32 كيلومترا، ويشمل مسارين مقترحين؛ أحدهما عبر الحدود السورية والآخر عبر مدينة البوكمال السورية.

![]()
