للمرة الأولى، وجدت بغداد نفسها داخل الحصار المفروض على طهران.
لم تعلن الحكومة العراقية أنها انضمت إلى الحصار الذي تقوده واشنطن، لكنها أغلقت ثلاثة منافذ حدودية من أصل خمسة مع إيران.
جاءت الخطوة وسط معلومات عن إعادة تفعيل ما يعرف بـ”غرفة إيران”، واحتمال ارتباطها بخطة لفك الحصار عن طهران، وهجمات طالت السعودية وانطلقت، وفق التحقيقات العراقية، من جنوب البلاد.
وكانت السعودية تستعد للرد، قبل أن ينجح رئيس الحكومة علي الزيدي في إقناعها بمنح العراق فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ثلاثة منافذ مغلقة
المعلومات الأمنية رجحت أن يكون منع دخول الأسلحة والمسلحين من إيران أحد أسباب إغلاق المنافذ، وأن الهدف كان السيطرة على الوضع الأمني.
أما الرواية الرسمية فجاءت أكثر حذراً.
قالت خلية الإعلام الأمني إن الجهات المختصة باشرت “بعمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية”، وإن ذلك “يستوجب إغلاقها”، مع اتخاذ إجراءات قانونية وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات “الخروقات والمخالفات” التي حصلت فيها.
وأشارت الخلية إلى أن منفذي زرباطية والمنذرية مفتوحان أمام حركة المسافرين.
وبحسب المصادر، أُغلقت منافذ الشيب وزرباطية ومندلي بعد قصف بطائرات مسيرة استهدف أنابيب نفط بالسعودية.
وقد يبدو الأمر إجراءً حدودياً، لكن توقيته جعل المعابر جزءاً من قصة أكبر.
“إجراء أمني” أم توسيع للحصار؟
أحمد الياسري، رئيس المركز العربي-الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، يضع الخطوة في سياق أوسع.
يقول إن إغلاق المنافذ يمثل “أعلى مراحل التصعيد” مقارنة بما فعلته الحكومات العراقية السابقة، ويعطي انطباعاً بأن العراق يتحرك في “مساحة الحياد أو في المساحة الأقرب لأمريكا”.
لكن الرسالة الثانية، بحسب الياسري، تتعلق بجدية الحكومة في حصر السلاح.
ويرى أن هناك محاولات لـ”ذر الرماد في العيون” عبر إعلان حصر السلاح، بينما يجري في الوقت نفسه استخدام السلاح بشكل استراتيجي بما يتناسب مع المواجهة الأمريكية مع إيران.
مع ذلك، لا يصف الياسري إغلاق الحدود بأنه إجراء تصعيدي بالمعنى المباشر.
يقول إن الحكومة “لن تقف مكتوفة الأيدي وستتخذ إجراء”، وإن إغلاق المنافذ هو “إجراء تحقيقي”، يمكن أن تتخذه أي دولة عند حصول قضايا أمنية خطرة، من خلال إقامة نقاط تفتيش على حدودها لمنع الهروب وملاحقة المتورطين.
لكن القراءة الأخرى، كما يقول، واضحة أيضاً: “إغلاق المنافذ يعني زيادة رقعة الحصار على إيران”.
وبغداد، في هذه الحالة، بحسب الياسري، تضغط على طهران بأداة عراقية، وهو إجراء أمني لا يعلن المواجهة معها، لكنه يضيق عليها.
عودة “غرفة إيران”
جاءت هذه الإجراءات بالتزامن مع معلومات عن إعادة تفعيل ما يعرف بـ”غرفة إيران” أو “غرفة الشرع”، التي كانت قد تشكلت في العراق عام 2025 في سياق خطة لإسقاط النظام السوري الجديد.
الغرفة، وفق المعلومات، تضم عناصر من الحوثيين وفصائل مرتبطة بإيران، لكن الخطة هذه المرة مختلفة.
الهدف، بحسب المصادر، هو فك الحصار عن طهران عبر ضرب الخليج، بالتزامن مع تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب.
وكانت تقارير قد تحدثت عن مدربين حوثيين عملوا إلى جانب الفصائل خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي آب الماضي، ردت السعودية على مقار للحشد بعد هجمات استهدفت مواقع داخل المملكة.
وحين بدأت التحقيقات العراقية في الهجمات، ظهرت فرضيتان.
الأولى تضع الفصائل المسلحة التي تطلق على نفسها اسم “المقاومة العراقية الإسلامية” في الواجهة.
والثانية تضع الحوثيين في المشهد، باحتمالين: أن يكون الهجوم انطلق من اليمن، أو أنه نفذ من العراق بتسهيل من فصائل عراقية، مع وجود عناصر حوثية في جرف الصخر جنوب بغداد.
وفي الخميس الأخير، تعرضت مواقع نفطية في المملكة السعودية لهجمات.
في البداية، رفضت بغداد، بحسب مصادر خاصة، الاعتراف بأن الهجمات انطلقت من العراق، رغم عقد 8 اجتماعات بين الطرفين، وبحضور أمريكي وتدقيق أمريكي.
لكن الرواية تغيرت وأعلنت بغداد أن الهجمات انطلقت من جنوب العراق.
وأمر علي الزيدي بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، قبل أن يعفي قائد العمليات جليل الشريفي، الذي كان قد تسلم منصبه في 2025.

![]()
