متابعات – أطلقت الحكومة العراقية مؤخرًا حملة لإزالة المساكن العشوائية التي تسكنها الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا، دون توفير بدائل سكنية مناسبة، ما أدى إلى تشريد آلاف العائلات وتركها تواجه مصيرها في العراء. بدأت الحملة في محافظة البصرة وانتقلت مؤخرًا إلى محافظة كربلاء، ما أثار قلقًا واسعًا لدى السكان المحليين.
تأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة سكن حادة يعاني منها العراق، حيث يقطن نحو 10% من السكان، أي ما يقارب خمسة ملايين شخص، في مساكن تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.
ويرى مراقبون أن توقيت الحملة، التي تزامنت مع الاستعدادات للانتخابات المحلية، يطرح تساؤلات عديدة حول دوافعها الحقيقية، إذ يبدو أن الحكومة تسعى إلى كسب تأييد فئات معينة على حساب الفئات الضعيفة، متجاهلة الآثار الاجتماعية والإنسانية لتلك الإجراءات التي تزيد من معاناة الفقراء والمهمشين.
وأكد المراقبون أن الحملة جاءت تحت ضغوط من بعض الكتل السياسية الداخلية التي تسعى لإظهار “الصرامة” في تطبيق القانون، حتى وإن كان ذلك على حساب الفئات الضعيفة، في ظل تكاثر الشكوك بشأن وجود مشاريع استثمارية مشبوهة تستهدف الاستفادة من الأراضي التي تُزال منها العشوائيات، مما يعزز اتهامات الفساد والتلاعب.
وبدلاً من العمل على حلول جذرية كتهيئة مساكن ميسورة التكلفة وتحسين البنية التحتية، تكتفي الحكومة باتباع سياسات قمعية، بينما تظل المشاريع السكنية التي أُعلن عنها سابقًا مجرد وعود غير مُنفّذة على أرض الواقع، ما يزيد من تآكل ثقة المواطنين في الجهات الرسمية.
![]()
