في وقت يواجه فيه العراق عجزاً مالياً يتجاوز 26 تريليون دينار، تتصاعد التفاهمات السياسية لاستحداث وزارات جديدة وفصل وزارة الثقافة والسياحة إلى وزارتين، وسط اتهامات بأن الهدف هو إرضاء الكتل وتوسيع حصصها في السلطة، لا معالجة أزمات البلاد.
وتأتي هذه التحركات بعد رفع سعر صرف الدولار، في خطوة تزيد مخاوف العراقيين من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، بينما تتجه القوى السياسية إلى مناقشة حقائب إضافية تعني مزيداً من المناصب والرواتب والمخصصات والنفقات التشغيلية.
ويرى مختصون أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح المؤسسات القائمة وتقليص الترهل الإداري، لا توسيع الجهاز الحكومي على حساب المال العام، فيما يدافع آخرون عن إنشاء وزارة للحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي بشرط أن تقدم حلولاً فعلية وتحسن الخدمات.
وبينما يُطلب من المواطن تحمّل تبعات الأزمة المالية، تستمر المساومات على الوزارات والمناصب. فأين التقشف الذي تتحدث عنه الحكومة؟ وكيف يُبرَّر رفع الدولار بحجة سد العجز، بالتزامن مع طرح وزارات جديدة قد تزيد الإنفاق؟
العراق لا يحتاج إلى مزيد من الحقائب لإرضاء السياسيين، بل إلى إدارة تكافح الهدر والفساد، وتحمي المال العام، وتضع معيشة المواطن قبل حسابات المحاصصة وتقاسم النفوذ.
![]()
