بغداد – في حلقة جديدة من مسلسل الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، تفجّرت في العاصمة بغداد فضيحة عقارية كبيرة، كشفت عن تورط موظفين في وزارة العدل بتزوير سجلات عقارية والتلاعب بها في منطقتي العامرية وأبو غريب، وسط غياب شبه تام لأي إجراءات رادعة من الجهات الحكومية المعنية. وبحسب مصادر رسمية، فقد باشرت لجنة مختصة بتوثيق السجلات العقارية وحفظها إلكترونياً لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، في خطوة متأخرة يصفها مراقبون بأنها “محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه”، بعدما فقد العديد من المواطنين حقوقهم نتيجة نفوذ مافيات العقار وتواطؤ بعض المسؤولين. وتشير المعلومات إلى أن عدداً من هذه العقارات كانت خاضعة لقرارات مصادرة صدرت بعد عام 2003 من قبل مجلس الحكم الانتقالي، قبل أن تُطبق عليها أحكام القانون رقم 72 لسنة 2017. إلا أن غياب الرقابة وفساد بعض موظفي الدولة حوّلا تلك القوانين من أدوات للعدالة إلى وسيلة لنهب الممتلكات. ولا تتوقف الانتقادات عند حدود التقصير الإداري، بل تتعداها إلى اتهامات مباشرة للحكومة ووزارة العدل بالتستر على المتورطين في عمليات التزوير العقاري، أو غض الطرف عن نفوذهم السياسي، ما حول التلاعب بالسجلات إلى سوق سوداء منظمة لتصفية الحقوق والاستيلاء على العقارات بواجهات قانونية مزيفة. ويرى مراقبون أن هذه الفضيحة ليست استثناءً، بل تمثل نموذجاً صارخاً لنهج مستمر، حيث تصبح القوانين مجرد غطاء لسرقة أملاك المواطنين، وتغيب المحاسبة في ظل عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لمواجهة الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة من الداخل. ويبقى السؤال الذي يردده الشارع العراقي: إلى متى سيبقى الفاسدون محميين بالقانون، وتبقى الحكومة شريكة بالصمت في نهب ممتلكات المواطنين؟
![]()
