تواجه خطة الحكومة العراقية الطموحة لخصخصة الإدارة الاقتصادية وتحفيز القطاع الخاص كوابح بنيوية وتشريعية حادة، وسط تحذيرات رسمية واقتصادية من عدم قدرة السوق المحلية على استيعاب مئات الآلاف من الخريجين الجدد، في بلد يعاني من أحد أعلى معدلات بطالة الشباب في المنطقة.
وتسعى حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى قيادة انتقال هيكلي تحت عنوان “العراق 2050″ يتجاوز ما وصفه بـ”العقلية الاشتراكية” السائدة منذ خمسينيات القرن الماضي، مراهناً على “صندوق العراق للتنمية” كرافعة مالية لربط التمويل بالتشغيل والضمان الاجتماعي.
غير أن هذا التوجه يصطدم ببيئة تشريعية في مجلس النواب تسير في الاتجاه المعاكس، إلى جانب قطاع خاص يوصف بأنه “طفيلي” يعتمد كلياً على الإنفاق العام.
وتشير بيانات مستشاري الحكومة والمنظمات الدولية إلى فجوة هيكلية بالاقتصاد العراقي البالغ 280 مليار دولار، مع تخصيص 70% من الموازنة لرواتب القطاع العام.
وسجل معدل البطالة العام نحو 15.5% خلال النصف الأول من عام 2026، صعوداً من نطاق 13.7% إلى 15.3% المحقق في عام 2025، فيما تتراوح معدلات بطالة الشباب بين 28% وتتجاوز 32% وفقاً لآخر المؤشرات، لتصنف ضمن الأعلى على المستوى الإقليمي.
وبلغت نسبة البطالة بين النساء نحو 18% وفقاً لآخر المسوح الرسمية لسوق العمل، في وقت تواجه السوق فيه ضغطاً سكانياً مع وصول التعداد لـ46 مليون نسمة، وتدفق ما بين 160 ألفاً و250 ألف خريج جامعي سنوياً.
بنية القطاع الخاص
وفي هذا السياق، يؤكد المدير التنفيذي لصندوق العراق للتنمية، محمد النجار، أن الإشكال الأساسي لا يكمن في عجز القطاع الخاص عن توليد الوظائف، بل في “طبيعة تلك الوظائف”.
ويضيف النجار أن “القطاع الخاص في العراق استطاع أن يخلق الكثير من فرص العمل، لكنها غير قابلة للاستدامة، وذلك لاعتماد هذا القطاع على الصرف الحكومي ومقاولات الدولة. من الصعب خلق الحجم المطلوب من الوظائف حالياً لحين تشريع قوانين تتيح للقطاع العمل بشكل منفرد بعيداً عن هيمنة الدولة”.
ويوضح أن نسبة استيعاب العمالة في القطاع الخاص العراقي تظل متدنية جداً مقارنة بالدول المتقدمة التي يتولى فيها السوق تشغيل ما بين 70% إلى 90% من القوة العاملة، عازياً ذلك إلى غياب المنافسة الحقيقية ودخول الدولة كمنافس مباشر في الاقتصاد.
وتتطابق هذه الرؤية مع واقع المشهد الحضري؛ إذ تعاني آلاف المشاريع الصغيرة من صعوبات التمويل، بينما تتوسع المراكز التجارية الكبرى والمجمعات السكنية الفاخرة الموجهة للشريحة الأكثر ثراءً، مما يكرس استقطاباً حاداً ينعكس على السلوك الاستهلاكي الذي بات يستهدف سلع القمة الفاخرة أو سلع القاع منخفضة السعر الموجهة للأسر ذات الدخل المحدود.

![]()
