بغداد – تشهد الساحة السياسية العراقية اليوم حالة من الشلل والضياع بعد الانتخابات البرلمانية، وسط ترقّب شعبي يائس لما ستؤول إليه صفقات القوى المتناحرة، في وقتٍ تتحكم فيه الخارجية الإيرانية والأمريكية بخيوط المشهد من خلف الكواليس، بينما تغيب هموم المواطن المقهور بين الفقر والبطالة وانعدام الخدمات.
منذ عام 2003، تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ مفتوح تتقاسمها طهران وواشنطن، وكلتاهما تتعامل مع البلاد كغنيمة سياسية واقتصادية، فيما تستمر السلطات المحلية بالفساد والتناحر، عاجزة عن بناء دولة حقيقية تمثل إرادة الناس.
وبحسب تقرير نشره موقع المونيتور الأمريكي، فإن إيران التي كانت تمسك بزمام القرار السياسي في بغداد تواجه اليوم مأزقاً حقيقياً بعد أن فقدت جزءاً من نفوذها داخل القوى الشيعية، نتيجة الانقسامات الحادة والضغوط الأمريكية، ما جعلها تتحول من دور “الآمر” إلى “المفاوض”. إلا أن هذا التراجع لا يعني انحسار التأثير، بل انتقاله إلى الملفات الاقتصادية والطاقة والتجارة الحدودية، حيث ما تزال طهران تتحكم في شريان الغاز والكهرباء الذي يغذي مدن العراق المظلمة.
ورغم تبدّل الوجوه، يبقى المشهد السياسي غارقاً في الفساد والتبعية. فالأحزاب المتصارعة على السلطة تمثل امتداداً لقوى إقليمية ودولية، والشعب يدفع الثمن: اقتصاد منهك، بطالة متفشية، ومستقبل معلق بيد من يملك القرار خارج الحدود.
التقرير أشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة وإيران تتنافسان اليوم على “إدارة النفوذ” لا على بنائه، فكل طرف يمارس الضغط بطريقته، والنتيجة واحدة: بلد مرهون لا يملك سيادته. أما الحكومة، فبدلاً من مواجهة هذه الهيمنة، تنشغل بصفقات المناصب وتقاسم الوزارات، تاركة المواطن يواجه وحده أزمات الكهرباء والماء والبطالة.
داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم أبرز القوى الشيعية، تتزايد الخلافات والانقسامات، بعدما تحوّل من مشروع سياسي إلى ساحة لتقاسم النفوذ والامتيازات. هذا التفكك، بحسب المراقبين، أفقد إيران قدرتها على ضبط الإيقاع كما كانت تفعل في السابق، فيما تستمر واشنطن بفرض ضغوطها لتفكيك نفوذ الفصائل المسلحة، دون أن تنجح فعلاً في تغيير المعادلة.
النتيجة، كما يخلص التقرير، أن العراق بات بلداً مُعلّقاً بين إرادتين خارجيتين وسلطة داخلية فاسدة. إيران لم تعد تملك السيطرة الكاملة، لكنها ما زالت تمسك بمفاصل الاقتصاد، فيما الأمريكيون يديرون اللعبة السياسية من بعيد. وبين الطرفين، شعبٌ فقد الثقة بوطنٍ صار رهينة للنفوذ والفساد والولاءات المتبدلة
![]()
