يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة دونالد ترامب بشأن غزة علناً، لكنه يتراجع أمامها عملياً. فبينما أعلن أن إسرائيل لن تنسحب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، خفضت قواته عملياتها العسكرية تحت الضغط الأميركي، في مشهد يكشف تقلص مساحة المناورة أمامه مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وتضع خريطة الطريق الجديدة نتنياهو بين ضغطين: رئيس أميركي يريد تنفيذ خطته، وائتلاف يميني قد يتفكك إذا دخلت لجنة التكنوقراط الفلسطينية وقوات الاستقرار الدولية إلى غزة.
وفي الوسط، تبقى عقدة سلاح حماس والأنفاق وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي قادرة على نسف المسار بأكمله.
وتتضمن الخطة الأميركية انسحاباً إسرائيلياً مرحلياً مقابل نزع سلاح الفصائل، وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة دولية مؤقتة تتولى دعم الاستقرار وتدريب شرطة فلسطينية وتأمين المساعدات. وتستند هذه الترتيبات إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر عام 2025، الذي أقر إدارة انتقالية للقطاع تحت إشراف “مجلس السلام.
يرى كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي يوحنان تسوريف أن قراءة موقف نتنياهو تبدأ من علاقته الشخصية بترامب، مرجحاً وجود تفاهمات غير معلنة تسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالاعتراض أمام جمهوره من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن.
وقال تسوريف، إن الخطة تثير مخاوف واسعة داخل إسرائيل لأنها لا تقدم، وفق القراءة الإسرائيلية، ضمانات كافية بشأن اختفاء حماس قوة عسكرية أو تدمير الأنفاق ومنع إعادة بناء الترسانة. وتزداد حساسية هذه المخاوف مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، إذ يخشى نتنياهو أن تتحول أي تنازلات في غزة إلى سلاح انتخابي بيد اليمين المتطرف، وأن تهدد تماسك ائتلافه الحكومي

![]()
