لم تعد أزمة السكن في العراق مجرد تحدٍ خدمي مرتبط بتوفير وحدات سكنية إضافية، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الأزمات البنيوية التي تواجه الدولة، نظراً لتشابكها مع النمو السكاني المتسارع، وضعف التخطيط الحضري، وغياب التوازن بين العرض والطلب، فضلاً عن تعقيدات اقتصادية وسياسية أسهمت في تكريس واقع عمراني هش.
وفي بلد يتجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة، تتفاقم الحاجة إلى ملايين الوحدات السكنية، بينما تتسع رقعة العشوائيات في أطراف المدن ومراكزها، لتصبح مشهداً يعكس عمق الاختلال في إدارة ملف الإسكان.
وتشير تقديرات رسمية إلى وجود ما بين 3 إلى أكثر من 9 ملايين شخص يعيشون في مناطق غير نظامية، فيما تؤكد وزارة التخطيط وجود نحو 104 آلاف وحدة سكنية عشوائية بالكامل تضم ما بين 500 إلى 600 ألف نسمة، ما يكشف عن فجوة سكنية تتجاوز الأرقام التقليدية وتضع الدولة أمام اختبار تنموي معقد.

![]()
