يبدو الموعد الجديد للتعامل مع السلاح، بحسب مصادر ومحللين، أقرب إلى محاولة لشراء الوقت منه إلى جدول زمني نهائي لتسليم ترسانة الفصائل المسلحة.
ففي بغداد، هناك تعريف للسلاح، بين “تنظيمه” و”حصره” و”دمجه مع الحشد”. وفي واشنطن، تتكرر كلمات مختلفة، عن “تفكيك الميليشيات” و”دمج السلاح مع الجيش”.
وبين العبارتين تقع الفجوة التي لم تستطع المفاوضات العراقية-الأميركية، ولا الاتصالات مع الفصائل، ردمها حتى الآن.
الفصائل نفسها تبدو وكأنها تعيش في مسار ثالث بعيداً عن المهلة التي يفترض أن تنتهي في تموز 2027.
فحتى مطلع الأسبوع الحالي، كانت جماعات مسلحة ترفض تسليم سلاحها، وتضع شروطاً صعبة قبل الحديث عن أي خطوة في هذا الاتجاه، من دون أن تعلن صراحة استعدادها للتخلي عن ترسانة يعتقد أنها تضم صواريخ بالستية وطائرات مسيرة هجومية.
وفي خضم ذلك، خرج المعاون العسكري لحركة النجباء، عبد القادر الكربلائي، مهاجماً الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمبعوث الخاص توم باراك بسبب مواقفهما من السلاح.
وقال الكربلائي، الذي يطلق فصيله على نفسه اسم “المقاومة الإسلامية في العراق”، في تدوينة: “المقاومة باقية، والحشد باقٍ، رغم أنف ترامب المجرم وسمساره الصهيوني باراك”.
وأضاف: “فلن ننثني ولن نتراجع، وسنبقى حماة الوطن والسيادة والمقدسات حتى النصر أو الشهادة”. كانت تلك الكلمات كافية لتذكير بغداد بأن الموعد الذي يجري الحديث عنه على طاولة التفاوض لا يعني بالضرورة أن الفصائل وافقت عليه.
المفارقة التي تثيرها مصادر مطلعة هي أن بغداد خرجت، خلال فترة قصيرة، بموعد جديد لحصر السلاح، فيما لم تنته المفاوضات مع الفصائل إلى اتفاق نهائي.
كان يجري الترويج على أن الاتصالات مع الفصائل استمرت نحو 40 يوماً، لكن المصادر تقول إن هذه المدة لم تكن مساراً تفاوضياً متصلاً، فقد تفرقت الاجتماعات، وتوقفت أكثر من مرة، وتغير المفاوضون، ولم تنتج في النهاية اتفاقاً نهائياً بشأن السلاح.
لذلك تميل المصادر إلى وصف ما يجري بأنه “شراء للوقت” أكثر من كونه مهلة حقيقية لتسليم السلاح.
وقالت مصادر، قبل ساعات فقط من إعلان الزيدي، الاثنين الماضي، خطته الجديدة التي تتضمن 90 يوماً من وقف الاستهدافات بين الفصائل والولايات المتحدة، إن تحديد المهلة جاء رداً على سؤال داخل الإطار التنسيقي: كم من الوقت يحتاج حصر السلاح؟
وكانت الإجابة: “ربما 8 أشهر كافية”.
ثم جرى تسريب الموعد الجديد قبل ساعات من إقلاع طائرة الزيدي إلى نيويورك.
التوقيت لم يكن تفصيلاً صغيراً؛ فالإعلان جاء في اللحظة التي كان فيها رئيس الوزراء يستعد للقاءات دولية، وفي وقت كانت فيه واشنطن تضغط باتجاه إنهاء ملف السلاح، فيما كان العراق يخشى أن تتحول المهلة السابقة، التي كان يفترض أن تنتهي في 30 أيلول، إلى نقطة صدام. بالنسبة إلى المصادر، بدا الموعد الجديد محاولة لتجنب عقوبات أميركية محتملة، أو على الأقل كسب مساحة زمنية جديدة، وربما انتظار أن تصل واشنطن وطهران إلى صفقة.

![]()
