كشف تقرير تحليلي أعده موقع “أويل برايس” البريطاني المتخصص بالشؤون النفطية والجيوستراتيجية أن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات نفوذ رئيسة داخل العراق عقب إكمال انسحاب قواتها العسكرية في 30 أيلول الحالي، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تستوجب إعادة صياغة طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن عبر التحول من الوجود الميداني إلى الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية.
وأوضح التقرير، أن إنهاء الوجود العسكري الأمريكي لا يعني قطع العلاقات، بل يمثل فرصة للتحول من أسلوب “السيطرة” إلى “الاستشارة”، لافتاً إلى أن واشنطن تمتلك أوراق ضغط وفرص تعاون متعددة، أبرزها صفقات التسلح والمعدات الدفاعية، والتنسيق الاستخباري، والنفوذ الدبلوماسي، إضافة إلى التكنولوجيا والاستثمارات والدخول للأسواق الغربية.
وبيّن التقرير أن ملف الاقتصاد سيشكل المرتكز الأساسي للعلاقة المقبلة في ظل احتياج العراق للاستثمارات الغربية لتطوير قطاعات الطاقة، والكهرباء، والبنية التحتية، والمصارف، والنقل، وهو ما ينسجم مع بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بين البلدين عام 2008.
وحث التقرير الإدارة الأمريكية على إتاحة الوصول للأنظمة المالية الدولية بشروط ترتبط بامتثال المصارف العراقية لمعايير الشفافية الدولية ومكافحة غسيل الأموال، مع التأكيد على أن عائدات النفط تبقى ملكاً سيادياً للعراق الذي لا يحتمل مزيداً من الهزات الاقتصادية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن العراق في عام 2026 يختلف عما كان عليه عام 2011، إذ تنظر القوى السياسية بوضوح أكبر للشركاء الدوليين من زاويتي الازدهار الاقتصادي والتكنولوجيا، مؤكداً أن الصيغة الناجحة للعلاقة تقوم على احترام السيادة العراقية، وجذب الاستثمارات، والتعاون الدفاعي، وإصلاح ملف السلاح تحت مظلة المؤسسات الرسمية للدولة.

![]()
